عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


    رواية غضى بالنظر

    شاطر
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الجمعة يونيو 18, 2010 3:12 pm








    ساره : بطلة الروايه ... عمرها 19 سنه
    خالد : بطل الروايه ... عمره 26 سنة
    محمد : أخ سارة ... عمره 28 سنة
    هيا : صديقة سارة وابنة عمها الوحيده ... عمرها 18 سنة
    منال : أخت سارة التي تصغرها ... عمرها 16
    شيماء : اخت سارة الكبرى ... عمرها 24 سنه
    عبدالله : والد سارة
    حمدة : والدة سارة
    حمد و نور : التوأمان أخوة سارة الصغار .... 4 سنوات .
    غدير : إبنة عمة سارة ...
    راشد و علياء : عم ساره وزوجته ...
    أحمد و ليلى : عمة سارة وزوجها ..
    الفصل الأول ... يوم السفر ........
    استيقظت سارة وابتسامة دافئة على شفتيها ،، فاليوم هو اليوم الذي كانت تنتظره منذ ما يقارب السنة .... فاليوم ستسافر مع عائلتها إلى مدينة الضباب .. اليوم سيتجدد أملها باللقاء .. كم كانت متشوقة لهذا اليوم .. كم هي كبيرة لهفتها للسفر ..
    التفتت سارة إلى الساعة المجاورة لسريرها ،، فوجدتها تشير إلى التاسعة صباحا ... فقالت في نفسها : " لا يزال الوقت مبكرا ،، بإمكاني الاستلقاء لبضع دقائق إضافية قبل النهوض وبدء الاستعدادات للسفر " ... فأغمضت عينيها باسترخاء كسول .. وسرحت في أفكارها .. وأخذت تفكر :" ترى هل سأراه هذه السنة ؟! أم أن لقاءنا لن يتجدد ؟؟!! يا إلهي كم أنا مشتاقة لرؤيته ... ليتني أعرف من هو .. أو ما هو اسمه .. او من أي بلد يكون .. ترى ،، كم يبلغ من العمر ؟ ماذا يعمل ؟ هل هو موظف أم لا يزال طالبا ؟؟ ترى هل هو متزوج ؟؟""
    متزوج ؟؟!! عند هذه الكلمه وهذا السؤال فزعت سارة .. فقد أحست بسكين يغرس في قلبها .. لا لا يمكن أن يكون متزوجا ... لا إنه لي .. لابد ان يكون لي .. لا أستطيع مجرد التفكير في أنه قد يكون لأحد سواي .. يا إلهي كم هو مؤلم هذا الشعور ... لا ، لا ، لا أريد التفكير .. يجب أن اتوقف عن التفكير ...
    وعند هذا الحد .. توقفت سارة عن التفكير .. ورمت عنها الغطاء بضيق وتوجهت للاستحمام والاغتسال ...
    وبعد ربع ساعة ،، توجهت سارة للطابق السفلي ،، تتفقد أحوال الجميع .. وهل استيقظوا أم لا .. وتتحرى عن موعد الانطلاق إلى المطار .. وفي طريقها إلى الأسفل التقت بأختها منال فسألتها :
    سارة : أجدك مستيقظه !! غريب !! فأنت لا تستيقظين في العادة في هذا الوقت المبكر ..
    منال " تتثاءب " يبدو أنك نسيتي بأننا مسافرون اليوم ،، وأن ابي قد حجز لنا في رحلة الصباح ..
    سارة : رحلة الصباح ؟؟ ان الرحلة بعد الظهر .. فكيف تقولين انها في الصباح ..
    منال : وليكن .. انا افضل رحلة الليل ...
    لم انت سعيدة إلى هذه الدرجة ؟!
    سارة : وكيف لا أكون سعيدة وقد كنت انتظر هذا اليوم بفارغ الصبر ؟!!
    منال : تنتظرينه بفارغ الصبر ؟!! من يسمعك تقولين ذلك يعتقد بأنك على وشك الحصول على كنز ...
    سارة : تعرفين بأن ما أنتظره بالنسبة لي أعظم من كنوز الدنيا كلها ...
    منال "" باستهزاء وضحك " : أرجووووووووك لا تثيري اشمئزازي ...
    سارة " بحنق " : أتعلمين بأنك سخيفة ؟؟!!!
    منال " تضحك " : أعرف ولكن دمي خفيف ... أليس كذلك ؟؟!!
    سارة : لا ليس كذلك ... أين أمي والبقية ؟؟؟
    منال : أمي مع حمد ونور طفليها المدللين ،، تطعمهما وبعد ذلك ستقوم بتحميمهما استعدادا للرحلة ..
    سارة : وماذا عن أبي وشيماء ؟؟
    منال : أبي يتناول فطوره على الشرفه ... وشيماء لا تزال نائمة .. فقد سهرت البارحة مع أوراقها السخيفه إلى الساعه الثالثة فجرا .. لا أدري لم تعشق عملها إلى هذه الدرجة ..
    سارة : إنها غريبة ... لا أعتقد بأنني سأحب العمل كثيرا .. الحمدلله أنها اقتنعت بأخذ إجازة والسفر معنا .. وإلا كنا سنحرم جميعا من السفر ..
    منال : لا تذكريني ... فقد كنت في قمة الخوف من أن ترفض أخذ إجازة وتتحجج بكثرة العمل ..
    سارة : لو كانت فعلتها لحرمنا أبي من السفر جميعنا ... ولاضطررنا للبقاء هنا معها .. بحجة عدم تركها وحيده .
    منال : نعم الحمدلله أنها ليست أنانية وأنها راعتنا في هذا الموضوع ..
    سارة : حسنا ،، سأذهب لأعد لنفسي فطورا ثم سأذهب إلى أبي ..
    منال : وانا سأذهب لأستعد للسفر .. فتعرفين كم استغرق وقتا في الاستعداد والتبرج ،، فلا أحب الخروج إلا وأنا في أبهى حلة ...
    سارة " تضحك " : نعم أعرف ... فقد كنت أعاني منك كل يوم صباحا حين كنا نستعد للذهاب للمدرسه ..
    هيا إذهبي وسأراك لاحقا ...
    منال : حسنا ،، إلى اللقاء ...
    اتجهت ساره إلى المطبخ وصبت لنفسها كأسا من عصير البرتقال ، و أخذت قطعة خبز فسخنتها ودهنتها بقليل من الجبن والمربى ... ثم أخذت صحنها واتجهت إلى الشرفة عند أبيها .. لتسأله عن الساعة التي سيتجهون فيها إلى المطار ..
    كان عبد الله يتصفح الجرائد ويطالع عنواين الأخبار الرئيسية ،، وهو يرتشف فنجانا من القهوة الساخنة ، فدخلت عليه ساره وقالت له :
    سارة : صباح الخير أبي ( وطبعت قبلة على جبينه )
    عبد الله : صباح الخير ،، أهلا بابنتي الحبيبة .. كيف أصبحت ؟!
    سارة : بخير والحمدلله .. وانت كيف أصبحت ؟؟!
    عبد الله : على أتم ما يرام .. وبأفضل حال ولله الحمد ..
    سارة : أبي في أي ساعة سنذهب إلى المطار ؟؟
    عبد الله : لقد بعثت أخاك محمد ليتمم إجراءات السفر الضرورية من شحن الحقائب إلى الطائرة واستلام بطاقات الصعود للطائرة ، وكل هذه الأمور . لذا لا داعي للعجلة ..
    أعتقد بأن الساعة الثانية عشر والنصف ظهرا ستكون مناسبة .. فنكون قد صلينا جميعا صلاة الظهر .. وبعدها ننطلق إلى المطار ..
    سارة : وفي أي ساعة سأتيان عمي وعمتي وعائلتيهما ...
    عبدالله : لا أدري .. لقد اتفقنا على الثانية عشر والنصف .. ولكن اتصلي انت بهيا و غدير واسأليهما في أي ساعة سيكونون هنا ..
    سارة : حسنا أبي .. سأذهب الآن فقد أصبحت الساعة العاشرة والنصف وعلي فعل الكثير من الأمور .. كما سأتصل بهيا وغدير ..
    عبد الله : حسنا سارة .. أين امك ؟!
    سارة : لم أرها بعد ،، ولكن منال تقول بأنها مع التوأمين تجهزهما للسفر .. ولا بد أنها ستتجهز بعد أن تنتهي منهما ..
    عبدالله : حسنا حبيبتي ،، اذهبي واستعدي انتي أيضا ..
    انطلقت سارة إلى أختها منال لتطلب منها الاتصال بغدير ، فغدير صديقة منال المقربة .. بينما هيا هي صديقة سارة المقربه .. فوافقت منال على الاتصال بغدير .. واتصلت سارة بهيا وسألتها عن موعد قدومهم .. فقالت لها هيا بأنهم سيكونون عندهم في الساعة الثانية عشر والربع تماما .. وأخذت تضحك ..
    فسألتها سارة : لم تضحكين ؟!
    قالت لها هيا : تعرفين ما يحدث كل مرة نخرج فيها سويا ،،، وكيف يتم الشجار على تقسيم ركوبنا في السيارات ..
    سارة :: اوه نعم اعلم .. اتمنى ألا يطول الشجار اليوم ...
    انشغل الجميع بعد ذلك بالاستعداد لرحلة المطار ، فمحمد عاد من المطار في الحادية عشر والنصف فانطلق مسرعا كالصاروخ ليستحم ويغير ملابسه استعدادا للسفر ،، والأم ايضا قامت بالاستعداد بعد ان انتهت من تجهيز توأميها العزيزين .. وشيماء التي استيقظت في الحادية عشر شربت كوبا من القهوة الثقيلة لأنها كانت تحس بصداع قوي ثم اخذت حماما ساخنا لتسترخي .. ومنال كانت غارقة بين علب المكياج والألوان فتارة تضع ظلالا خضراء ، ثم تمسحها لتضع ظلالا زهرية على جفنيها .. اما سارة فاكتفت بأخذ حمام دافئ ووضع القليل من احمر الشفاه ،، فهي تحب أن تحس بالراحة في الرحلات الطويله .. فلا تثقل على نفسها بالمكياج ..
    في الثانية عشر والربع كان الكل متجمهرا في الردهة الرئيسية بانتظار وصول عائلتي العم راشد والعمة ليلى ..
    لم يكن للعم راشد سوى ابنة وحيدة وهي هيا .. فلم يرزقه الله بغيرها .. فكانت مدللة من أبيها ومن أمها .. ولكنها نشأت وهي تحس بالحاجة إلى وجود أخوة من حولها .. ولذلك كانت شديدة التعلق بعائلة عمها عبدالله .. فكانت سارة و منال بالنسبة لهيا بمثابة الأخوات .. بينما العمة ليلى كان لها خمسة من الأبناء ،، صبيان وثلاثة بنات .. وحيث أن العمة ليلى تزوجت في سن مبكرة و لكونها أكبر الأخوة ،، فقد كان أبناؤها أكبر في السن من أبناء إخوتها .. فيما عدا إبنتها الصغيرة غدير .. التي هي صديقة منال المقربة ..
    وفي الحال وصل كل من العم والعمة وعائلتيهما ،، فصار الهرج والمرج يعم المكان .. فهذا يسلم على هذا وهذه تضحك مع تلك .. وفي هذه الأثناء ،، كان الوحيد الصامت هو محمد .. كان واقفا في زاوية بعيدة ،، يتأمل هيا وجمالها .. ويقول في نفسه :
    " يا إلهي كم كبرت وأصبحت جميلة ،،، لطالما كانت طفلة رائعة ومدللة " وأخذ يتذكر كيف كان يحميها حين كانت طفلة ،، فقد كان يكبرها بعشر سنوات .. وكان يراها صغيرة ضعيفة بحاجة إلى الحماية .. وكانت هي دوما تحسسه بحاجتها له .. فكانت تلجأ له لحمايتها .. فيشعر بفخر واعتزاز .. ويشعر بأنه البطل المغوار ..
    ابتسم محمد بصمت ،، فقد كانت هي صغيرة جدا بالنسبة إليه ،، كانت هي في الثامنة عشر بينما هو في الثامنة والعشرين .. إنها لم تبدأ مشوار حياتها بعد ،، بينما هو وصل إلى الحد الذي يجب فيه أن يبدأ التفكير في الاستقرار وتكوين أسرة ..
    لطالما كان يتهرب من إلحاح أمه وأبيه عليه بالزواج ،، بأن يقول بأنه لم يكون نفسه بعد ،، بينما هو في الواقع ينتظر إلى أن تكبر هيا وتنضج وتشق طريقها في دراستها فيتقدم لخطبتها ..
    كان يخاف أن تراه كبيرا عليها ، وكان يخاف أن يعيق مستقبلها الدراسي .. كما كان خائفا أن يصدمها لو عرفت بحبه لها .. فلطالما اعتبرته أخا كبيرا بالنسبة إليها ..
    لو أنه فقط يعرف ما هي مشاعرها نحوه ؟؟ !! ليت أخته ساره تخبره بشيء .. ولكنه كان يخجل من التكلم مع ساره بمثل هذه الأمور .. فهو لم يبح قط لأحد بمشاعره هذه ،، بل أنه كان في بعض الأوقات يخشى من البوح بها حتى لنفسه .. خوفا من أن تفضحه نظراته .. او كلماته دون قصد منه ..
    لقد كان محمد شابا ناجحا ،، فقد تخرج من الجامعة منذ أربع سنوات ، فعمل في مجال المحاماة ،، تدرج في البداية بالانتقال من مكتب محام إلى محام آخر ليتدرب على أصول المهنة ويلم بجوانبها كلها .. ثم وقبل عدة شهور .. استقل بنفسه وأسس مكتبا خاصا به .. وأخذ يكون لنفسه إسما في عالم المحاماة ...
    صحا محمد من أفكاره على صوت باب السيارة وهو يغلق ،، فقد صعد الجميع إلى السيارات وتم التقسيم بسلام ،، وكان من المقرر له أن يركب في السيارة مع والده وعمه وزوج عمته .. فصعد بصمت وسارات السيارات في طريقها بسلام إلى المطار ...

    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الجمعة يونيو 18, 2010 3:13 pm

    الفصل الثاني ... في الطائرة

    كان الجميع متحمسا أثناء الصعود للطائرة .. فالتوأمان يتراكضان ويتضاحكان وأمهما تركض خلفهما في محاولة للسيطرة عليهما ،، والفتيات يتحدثن عن مشاريعهن لقضاء أول ليلة لهن في مدينة الضباب .. ومحمد يتصل بأصدقائه في اللحظات الأخيرة قبل صعود الطائرة ليتفق معهم على مكان للقاء .. والرجال الثلاثة يتباحثون أمر ترتيب سكنهم وتقسيمهم على الغرف في الفندق .. بينما العمة وزوج العم منشغلتان بالحديث عن آخر الأزياء التي طالعتاها في المجلة وكل واحدة تشرح للأخرى ما أعجبها وأرادت الحصول عليه ..
    وفي الطائرة أرادت شيماء الجلوس وحيدة فهي تريد التركيز قليلا في عملها المتأخر دون إزعاج من أحد ،، وقد كان لها ذلك .. بينما تمسكت هيا بالجلوس بالقرب من سارة حتى تستطيعان تبادل الأحاديث فيما بينهما .. وبالطبع فإن غدير و منال قد جلستا متجاورتين .. والعمة وزوجة العم متجاورتين كذلك .. بينما الأم جلست بالقرب من نور .. والأب بالقرب من حمد ليرعوهما .. جلس العم وزوج العمة متجاورين .. فاضطر محمد للجلوس وحيدا أيضا بما أن شيماء قد رفضت أن يجلس أحد بقربها ..
    شعر محمد بالضيق فهو لم يرغب في البقاء وحيدا لمدة سبع ساعات متواصلة دون القدرة على تبادل الأحاديث مع أحد .. وبالذات أن المقعد الذي جلس عليه مقعد منفرد .. فلا أحد يجلس بالقرب منه ،،، لا قريب ولا غريب ..
    فقال في نفسه " يا إلهي هل سأبقى صامتا لسبع ساعات ،، لا أعمل شيئا !! فتتقاذفني أفكاري شمالا ويمينا ؟؟!! المشكلة أنني لا أعرف كيف أشغل وقتي .. فلأسأل سارة عما ستفعل خلال الرحله علها تقترح علي شيئا يريحني من أفكاري "...
    محمد : سارة ،، كيف ستقضين الرحلة أنتي وهيا ؟؟!!
    سارة : لا أدري .. قد نتحدث قليلا .. ثم ننام ...
    هيا " بخجل ": أنا سأطلب من المضيفة أن تحضر لي مجموعة من الأفلام إن كانت سارة ستنام .. فأنا لا أقدر أن أنام في الطائرة ..
    محمد : فكرة جميلة .. هل هناك أفلام جيدة في رحلتنا هذه ؟؟
    هيا : نعم أعتقد ذلك .. لقد كنت أتصفح دليل الرحلة منذ قليل ولقد لفت انتباهي أكثر من عنوان .. يمكنك تصفحها إن شئت واختيار ما يناسبك منها ..
    محمد : حسنا إذن .. سأذهب فأختار لي ثلاثة أفلام أضيع وقتي في متابعتها إلى حين الوصول ..
    هيا " تضحك " : ثلاثة أفلام ؟!! أعتقد بأنك تبالغ .. فلمان هما أكثر من كافيين .. فلا تنس أن جزء من الرحلة سيمر سريعا بين تناول الغداء .. ثم الحلوى والقهوة .. فلن تجد متسعا من الوقت لمشاهدة ثلاثة أفلام ..
    محمد : لم أفكر بذلك ... صحيح .. إذن سأطلب فيلمين فقط ..
    وابتسم لها بحنان ظاهر .. قبل أن ينهض متجها إلى مقعده وهو يحس بسعادة لتبادله هذه الكلمات القليلة معها ..

    وبدأت الرحلة المملة إلى مدينة الضباب .. في هدوء .. و تم توزيع الغداء ومن ثم الحلويات .. وبعد ذلك القهوة .. كل هذا بتتابع سريع .. فلم تمض ساعة من الزمن إلا وكانت زوبعة الغداء قد انتهت وعم الصمت والهدوء .. وتم تخفيف الأضواء حتى يتمكن الركاب من النوم براحة .. وقد أخلد أغلب الركاب إلى النوم .. إلا شيماء التي كانت مستغرقة في أوراقها .. ومحمد الذي كان مندمجا في متابعة فيلم تاريخي .. وسارة وهيا اللتان كانتا تتبادلان أطراف الحديث .. فقلق سارة كان قد سرق النوم من عينيها .. فلم يغمض لها جفن .. وفضلت التحدث قليلا إلى هيا لتخفف عنها قليلا من القلق ..

    سارة : هل ستتابعين هذه الأفلام حقيقة ؟!!
    هيا : نعم ،، فأنت تعرفين بأنني لا أقدر أن أنام في الطائرة أبدا .. كما أنك سرعان ما ستغطين في نوم عميق .. فأضطر حينها إلى تدبر أمري في الستة ساعات المتبقية للرحلة ..
    سارة : إنني قلقة يا هيا ،، ولا أعتقد بأنني أقدر على النوم .. كما أنني لا أظن بأن لي قدرة على متابعة الأفلام كذلك .. فذهني مشتت .. وأشعر برغبة في الحديث ..
    هيا : إذن قولي ما عندك .. ولا تقلقي .. فبإذن الله لن يحدث إلا الخير ..
    سارة : ماذا إن لم يكن هناك ؟ ماذا إن لم يأت هذه السنه ؟ يا إلهي سأصاب بخيبة أمل كبيرة ..
    هيا " تريد التخفيف على صديقتها " : هوني عليك حبيبتي .. قد لا يكون هناك الآن .. ولكنه قد يأتي في أي لحظة .. فلا تنسي بأننا سنقضي هناك قرابة الشهرين .. أي أن المدة أكثر من كافية لرؤيته إن كان سيحضر .. وحينها ستملين من رؤيته .. وستقولين .. اوف .. لقد مللت من رؤيته وشبعت ..
    سارة " بشهقة عتاب " : لا تقولي ذلك .. فإنك تعرفين مدى شوقي ولهفتي إليه .. وتعرفين بأنني لن أمل من رؤيته أبدا .. ولكني لا أستطيع تمالك نفسي من القلق والتفكير بأنه قد لا يحضر .. ما أدراني ؟! فإنه قد يذهب إلى بلد أخرى .. فليس من المؤكد أنه يذهب إلى هناك في كل سنة ..
    هيا : عزيزتي .. هذا ما لا نعلمه .. لا أنا ولا أنتي .. ولم يبقى سوى ساعات معدودات لتعرفي مصير لقاءكما .. فلا تتعجلي ..
    تعرفين بأنني إن كنت أعرف أي شيء عنه لما تركتك حزينة قلقة أبدا .. لحاولت مساعدتك بقدر استطاعتي .. ولكنه مجهول الهوية بالنسبة لنا معا ...
    سارة : يا إلهي إنني أشعر برعشة في داخلي وبخوف وترقب ..
    هيا " بمزاح " : إدعي الله أن تريه .. واصمتي .. فأنا أريد متابعة الفيلم ..
    سارة : حسنا .. سأحاول أن أنام .. عل الوقت يمضي سريعا ...

    أغمضت سارة عينيها .. وغرقت في أفكارها .. سرحت إلى الماضي القريب .. إلى سنة مضت .. إلى أسعد أيام حياتها .. وأحلى لحظات عمرها ..
    تذكرت أول مرة رأته فيها .. تخيلت وجهه بتفاصيله الدقيقة .. فشعرت بأنه ماثل أمامها الآن حقيقة لا خيال .. يا إلهي كيف أن كل ملمح من ملامحه منحوتة في عقلها نحتا ..
    تذكرت كيف أنها كانت تتجول وحيدة في المجمع التجاري الضخم لأول مرة .. فقد كانت لا تخرج إلا مع هيا أو أحد من اهلها .. ولكنها في ذلك اليوم انتهزت فرصة ذهاب هيا إلى موعد للطبيب مع امها .. فذهب لتشتري هدية لهيا بمناسبة عيد ميلادها .. وقد كانت تريد أن تفاجأها بالهدية .. ولكنها لم تكن تعرف ماذا تشتري لها .. فأخذت تتجول ببطء وتلتفت يسرة ويمنى بحثا عن هدية مناسبة ..
    وبينما هي تسير ببطء بين الممرات ..... وقعت عيناها عليه .. في نفس اللحظة التي وقعت عيناه عليها .. فتسمرت مكانها .. وتسمر مكانه .. لثوان .. لدقائق .. لساعات .. لا تعرف .. ولا تذكر .. فلم تكن تحس بالزمان .. ولا بالمكان .. فقد بهتت جميع المناظر من حولها .. وخبت جميع الأصوات .. ولم يكن واضحا أمامها وضوح الشمس ،، سوى هذا الشخص الذي كان متألقا وكأن هالة من النور تحيط به .. أخذت تنظر إليه مشدوهة .. محدقة بطريقة لم تعهدها في نفسها من قبل .. وهو أخذ يبادلها التحديق .. بصمت .. بهدوء .. بقوة وبتركيز ..
    شعرت بأن أنفاسها تتسارع و قلبها يخفق بعنف يصم الأذن .. فلم تكن تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة .. وفجأة انكسر السحر .. أجبرت نفسها على خفض بصرها .. وقد احمر وجهها خجلا .. فإنها لأول مرة في حياتها تحدق في رجل بهذه الطريقة ..
    أخفضت رأسها وتابعت مسيرها .. فمرت بقربه .. وأحست بنظراته تخترق وتنفذ إلى روحها و أعماقها .. كان ينظر إليها بتركيز غريب .. متابعا كل خطوة من خطواتها .. تباطأت خطواتها في اللحظات القليلة التي كانت تخطو فيها بجانبه .. ولكنها لم تكن تعرف لم أبطأت مسيرها .. هل كانت تتمنى أن يقول شيئا ؟ هل كانت تريده ان يتكلم ؟؟!!
    ولكنه لم يقل شيئا .. ظل ينظر إليها بصمت .. ولم ينطق بأي حرف .. لم تصدر منه سوى آهة عميقة ،، صادرة من أعماق القلب .. وكأنها صرخة استغاثة .. فأصابتها قشعريرة غريبة .. فقد شعرت بهذه الآهة تنصب عميقا في قلبها وتتغلغل في روحها ووجدانها ..
    فطارت فرحا بهذه الآهة العذبة .. وأرادت أن تسمعها مرات ومرات .. تمنت لو تطلب منه أن يعيدها .. ولكنها تجاوزته بخطواتها .. و أكملت مسيرها بحثا عما جاءت من أجله .. إلا أنها ولكثرة ارتباكها .. نسيت لم كانت قد جاءت في الأساس إلى هنا ..
    فأخذت تفكر ... " ترى ماذا كنت أريد ؟؟!! كيف نسيت ما جئت من أجله ؟؟!! ءأربكتني رؤيته إلى الحد الذي ينسيني سبب مجيئي ؟! " فأخذت تستعيذ بالله من الشيطان .. وتفكر في سبب مجيئها .. إلى أن تذكرت الهدية .. فاختارت بروازا فضيا على شكل قلب جميل .. واشترت معه بطاقة لطيفة .. وطلبت تغليف الهدية ..
    وفي أثناء انتظارها لتغليف الهدية أخذت تتساءل " ترى أين اختفى ؟! في أي اتجاه ذهب ؟! ترى من هو ؟! لم اصابني ما أصابني ؟! إنه ليس أول رجل أراه في حياتي ؟! لم ارتعشت واحمررت خجلا واضطرابا ؟! " وأخذت تقلب نظرها هنا وهناك علها تلمحه في جموع المتسوقين .. ولكن .. لا أثر له ..
    بعد تغليف الهدية .. اتجهت سارة إلى مطعمها المفضل في أحد أركان المجمع .. إنه ليس مطعما بالمعنى الحرفي للكلمة .. ولكنه مقهى صغير يقدم بعض المأكولات الساخنة والمقبلات الباردة .. اختارت سارة طاولة في أحد الأركان ،، وطلبت طبقها المفضل مع مشروب غازي ..
    وأثناء انتظارها لوصول طلبها ،، أخذت تنظر إلى رواد المقهى بكسل .. فوقعت عيناها عليه للمرة الثانية خلال اليوم ،، وفي أقل من ساعه .. فارتبكت وأخذت أصابعها بالارتجاف .. واحمر وجهها خجلا .. فقد كان جالسا على الطاولة المقابلة لطاولتها تماما .. كان يحدق فيها بتركيز .. ويرتشف فنجانا من القهوة .. أبعدت نظرها عنه بسرعه وهي تفكر " إلهي سامحني .. لا أستطيع أن أرفع نظري عنه ... اتمنى لو اعيد النظرة فأتمأمل ملامحه " ولكن خجلها الفطري منعها من إعادة النظرة .. وظلت محدقة في الفراغ بينما عيناه تتأملانها بصمت ..
    وصل طبق الطعام الذي طلبته .. فأصابها الارتباك .. كيف لها أن تأكل وهو يحدق بها بهذه الطريقة .. كيف لها أن تأكل ويداها ترتجفان بهذا الشكل الغريب .. ومعدتها ممتلئة مع أنها لم تأكل شيئا منذ الصباح ..

    أخذت تقلب محتويات الطبق بالشوكة ،، دون شهية ظاهرة .. فلم تأكل منه سوى لقيمات قليلة .. قامت بعدها بدفع الفاتورة والنهوض للانصراف .. فنهض في نفس اللحظة .. وتبعها .. لم يقترب منها .. ولكنه تبعها من بعيد .. أرادت ان يقترب أكثر .. أن يقول شيئا .. ولكنه ظل متباعدا .. صامتا و متحفظا ..

    " سارة ، سارة .. هيا استيقظي . إننا على وشك الهبوط .. " كان هذا صوت هيا .. توقظها من أحلامها وذكرياتها الجميلة .. تقلبت سارة بانزعاج .. ماذا هناك ؟!
    هيا : استيقظي بقيت دقائق على الهبوط .. اذهبي واغسلي وجهك وعدلي من ملابسك ..
    سارة تفكر " يا إلهي .. لقد استغرقت في النوم ولم أحس بالرحلة ... ولكن أحلامي كانت جميلة .. ترى هل ستعود هذه الأيام مجددا ..


    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الجمعة يونيو 18, 2010 3:14 pm

    الفصل الثالث : الوصول .....

    بدأ الهبوط التدريجي إلى مطار هيثرو .. والكل جالسين في مقاعدهم بانتظار لحظة الوصول .. لفك الأحزمة والبدء بتجميع الأمتعة .. أخذت هيا تنظر من النافذة فهي تحب أن ترى المدن من الأعلى فترى المنازل تبدو كالعلب الصغيرة .. والسيارات في الشوارع تبدو كألعاب الأطفال .. والمساحات الخضراء الشاسعة تبدو رائعه من الأعلى ..

    نزل الجميع من الطائرة واتجهوا إلى بوابة الخروج بعد أن أخذوا حقائبهم الكثيرة . ثم توزعوا على سيارات الأجرة كان الجميع في غاية الارهاق والتعب فالرحلة كانت طويلة جدا .. ولكن ساره لم تكن تفكر لا بالارهاق ولا التعب .. كانت تنظر إلى ساعتها بين الفينة والأخرى .. لتعرف إن كان الوقت سيسعفها وتتمكن من الخروج اليوم أم أنها ستضطر للانتظار إلى الغد ..

    كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف بتوقيت لندن .. " ياإلهي .. هذا كثير " فكرت سارة .. إننا لا نزال بالقرب من المطار وسنستغرق وقتا طويلا إلى أن نصل إلى الفندق في هذا الازدحام ،، قد نحتاج إلى قرابة الساعة .. شعرت سارة باليأس .. فيبدو أنه لا أمل لها اليوم في رؤية حبيبها المجهول .. فهي تعرف قوانين أهلها الصارمة ،، لا تأخير ولا خروج بعد التاسعة مساء ،، إلا إن كانوا برفقتهم بالطبع .. فهذا امر آخر .. وهذا بالذات مالم تكن تريده سارة ،، فلا يمكنها رؤيته وهي برفقة أهلها !!

    أخذت سارة تتفقد ساعتها بقلق ، وكانت كلما نظرت إلى الساعة تبتسم منال بسخرية وتغمزها بعينها .. فشعرت سارة بالغيظ ،، وسألتها : لم تضحكين ؟؟
    منال : أضحك على الموعد الذي لن تدركيه اليوم ..
    سارة : ما أسخفك ..
    منال " تمد لسانها لأختها وتغمزها بمزاح " فتتدخل غدير قائلة : ماذا بك يامنال ؟! ألا ترين حالة الضيق التي تمر بها أختك ؟! قدري مشاعرها ولو قليلا ..
    منال : بلا .. إنني أرى وأقدر .. ولكنني أردت التخفيف عليها بالمزاح .. علها تضحك قليلا وتنسى فتى أحلامها المغوار ..
    لم تتمالك هيا نفسها فضحكت بصوت مرتفع .." نعم إنه فارس مغوار " لا زلت أذكر كيف بدا وجه أختك حين كلمتني عنه أول مرة بعد عودتي من موعد أمي مع الطبيب .. توقعت شابا في غاية الروعة والجاذبية .. توقعت بطلا من أبطال الأفلام السينمائية ..
    منال : نعم لقد تحدثت عنه وكأنه أوسم رجال الأرض .. جعلتنا كلنا نتشوق لرؤيته ..
    تدخلت شيماء في الحديث : إنه ليس شديد الوسامة .. ولكنه يعتبر وسيما ..
    غدير : نعم إنه مقبول نوعا ما .. فهيئته وطوله ومشيته فيها نوع من الجاذبية والمهابة ..
    احمر وجه سارة غيظا فقالت : ما بكن ؟! هيا ومنال تسخران منه .. وأنت وشيماء تتغزلان به ؟! إنه لي وحدي .. فلا تمتدحنه أمامي ولا تذمونه أيضا ..

    كل الفتيات ضحكن من التعبير الذي ارتسم على وجه سارة وأخذن يضربنها بمزاح خفيف .. حتى قالت هيا : هل تتذكرن كيف إصفر وجهها في ذلك اليوم حين رأته مساءا ؟ وكيف تسمرت مكانها وأخذت تردد لنا " إنه هو .. إنه هو .. " ونحن نسألها .. من ؟ أين ؟ ماذا بك ؟ ولا تجيبنا ؟؟ بل ظلت فاغرة فاهها وعيناها مسمرتان باتجاهه .. حتى أدركنا جميعا من هو المقصود ؟!
    منال : نعم أذكر كيف أنني أخذت أحدق في وجهه وأنا أفكر ترى مالذي لفت انتباه هذه الغبية فيه ؟!
    غدير : أما أنا فكنت لنفسي " يحق لسارة أن تعجب به فإنه ملفت للانتباه في الحقيقة .. كما أنه بدى جذابا بملابسه السوداء تلك ..
    سارة " حالمة " : نعم ، اللون الأسود يبدو في غاية الروعة عليه .. إنه يكون شديد الجاذبية حين يرتدي السواد
    وزفرت سارة زفرة حارة وابتسامة حالمة على شفتيها ..

    سرعان ما وصل الجميع إلى الفندق وبدأوا بالترجل من سيارات الأجرة .. وتم إنزال الحقائب وإنهاء إجراءات التسجيل الطويلة لدى الاستقبال .. وبدأوا التوجه إلى الغرف .. تم إعطاء الفتيات غرفتين متلاصقتين بباب يصل بينهما .. إحدى الغرفتين أكبر من الأخرى وفيها ثلاثة أسرة .. والأخرى بها سريران .. فاختارت هيا النوم مع سارة في الغرفة الصغيرة .. بينما تركوا الغرفة الأكبر لشيماء ومنال وغدير .. وما إن دخلوا إلى الغرف حتى نزعوا أحذيتهم وارتمت كل واحدة على السرير الذي تريد أن تنام عليه ..
    فقالت هيا : آه يا إلهي كم أنا متعبة .. لقد كانت رحلة طويلة ومرهقة ..
    سارة : وأنا كذلك أشعر بإرهاق شديد .. ولكنني كنت أتمنى الوصول في وقت أبكر حتى نتمكن من الذهاب إلى الحديقة المجاورة ..
    منال : الحمدلله أننا لم نصل في وقت أبكر وإلا لكنت أجبرتنا على مرافقتك إلى الحديقة .. ونحن بصراحة في غاية الإرهاق ولا نستطيع أن نخطوا خطوة واحدة إلى خارج هذه الغرفة ..
    شيماء : أجل بصراحة إنني في غاية التعب ولا أعتقد أنني أيضا كنت سأخرج معك .. كل ما سأفعله الآن هو تناول العشاء .. وأخذ حمام دافئ ومن ثم النوم نوما عميقا ..
    سارة : لم أكن لأطلب منكن مرافقتي .. فقد كنت سأطلب من حبيبتي وصديقة دربي .. هيا الغالية التي كانت سترافقني بطيب خاطر ..
    ضحكت هيا وقالت : لا لا أعتقد بصراحة بأنني كنت سأوافق على مرافقتك .. فأنا بالفعل أشعر بإنهاك شديد .. عموما .. لا طائل من هذا الكلام .. فإننا لم نصل مبكرين .. بل تأخذنا .. لذا لا داعي لهذا الحوار الذي قد يثير القلق والانزعاج بيننا ..
    غدير .. نعم صحيح .. لقد تأخرنا وانتهى الأمر .. إنني الآن جائعة ومرهقة .. ولا أفكر إلا في تناول العشاء والنوم ..
    شيماء : حسنا إذن لم نضيع الوقت في الحديث ما دمنا مرهقين إلى هذا الحد ؟! هيا ابدأن بالدخول إلى الحمام والاستحمام في حين أتصل بمحمد لأرى إن كان قادرا على الذهاب إلى أي مطعم قريب لجلب طعام العشاء لنا .. فإن كان غير قادر فسنكتفي بطلب الطعام من خدمة الغرف ..
    سارة : حسنا ،، فكرة رائعه .. سأكون أنا الأولى في التوجه للاستحمام .. وانتن استخدمن الحمام الآخر ..
    أحضر لهن محمد العشاء من المطعم وقال لهن بأن الجميع قد قرروا النوم مبكرا .. وأن النسوة قررن التوجه للسوق في الصباح الباكر .. وأن من أرادت منهن مرافقتهن فعليها الاستيقاظ باكرا .. فقلن له بأنهن يفضلن الخروج سويا وحدهن ..
    كان محمد يعرف أن هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر .. فالفتيات لا يخرجن أبدا مع النساء هنا .. بل أنهم جميعا ينقسمون إلى مجموعات .. وكل مجموعة تخرج سويا .. إلا في بعض الأحيان حين يخططون للخروج للعشاء او الغداء ..
    وكانت التقسيمات كالتالي :
    الأب والعم وزوج العمة .
    الفتيات الخمس
    الأم والعمة وزوجة العم والتوأمان
    أما بالنسبة له فإنه كان يخرج مع أصدقائه الذين يسكنون في نفس الفندق الذي يسكن فيه الآن ..

    بعد العشاء مباشرة اتجهت كل واحدة منهن إلى سريرها .. فكلهن في غاية التعب والإرهاق .. استلقت سارة في سريرها والنوم مجافٍ لها ..فقد كانت الأفكار والذكريات تتدفق في عقلها وتتقاذفها أمواج هذه الذكريات يمينا وشمالا ..

    أغمضت سارة عينيها وغاصت في بحر الذكريات ..

    كان قد مر أسبوع كامل منذ رأته أول مرة في المجمع وفي الحديقة المجاورة للفندق .. كانت تذهب كل يوم في نفس الوقت الذي رأته فيه .. فأصبح بالنسبة لها كالموعد الذي لا تتخلف عنه أبدا .. فكل يوم تجبر الفتيات على مرافقتها إلى المجمع وتناول الغداء في المطعم الصغير .. ثم تجبرهن بعد ذلك على الذهاب إلى الحديقة ،، حيث يجب أن يقضوا هناك ساعتين كاملتين يوميا .. فأصبح هذا البرنامج هو برنامجهن اليومي .. في الساعة الثانية تناول الغداء في مطعم المجمع .. وفي السابعه الذهاب إلى الحديقة والبقاء فيها إلى التاسعة .. أما ما تبقى من الوقت .. فللفتيات مطلق الحرية في اختيار الأماكن التي يريدون الذهاب إليها .. فسارة لم تكن تمانع أن يأخذوها أينما شاءوا مادامت قد حافظت على موعدها ..
    كان هذا الروتين اليومي يسبب الضيق للفتيات .. فقد أردن أكثر من مرة تغيير المطعم او الذهاب إلى مكان آخر غير الحديقة .. إلا أن رفض سارة القاطع وإصرارها على المحافظة على موعدها كان يجعلهم يسكتون ويتحملون ... وقد كانت في بعض الأحيان توافق على تناول الغداء في مكان آخر .. بشرط أن يجلسوا في مطعم المجمع ويطلبون مشروبات أو حلويات على الأقل .. فالجلوس إجباري .. أما تناول الطعام فليس إجباريا ..

    الغريب في الأمر أنها كانت دائما تجده في نفس الموعد وفي نفس المكان .. فهل كان ذلك يعني أنه يبادلها مشاعرها وحبها ؟! لا بد أنه كذلك .. وإلا فلم يأتي كل يوم إلى المطعم ؟ ولم يختار الجلوس في المقهى المطل على البحيرة في الوقت الذي تكون هي فيه هناك .. ولم يختار مقعدا مقابلا لمقعدها بحيث تكون أنظاره موجهة إليها ؟؟ إذن لابد أنها لا تتوهم .. وأنه يبادلها اهتمامها باهتمام مماثل ..

    تذكرت كيف كان ينظر إليها حين يجلس في المقهى .. كيف كان يتأملها خلسة .. بعيدا عن أنظار أصدقائه المتطفلين .. تذكرت كيف كان يبتسم لها بدفء وحنان .. وكيف كانت تخجل حين ترى ابتسامته فتهرب عيناها من عينيه ... وتضطرب أنفاسها .. كان كل ذلك بينهما دون أن ينطق أحدهما بحرف .. دون أن يتبادلا أي كلمة .. دون محاولة منه أو منها بالتقرب للثاني .. وكأنهما متفقين على الاكتفاء بالنظرات والابتسامات ..

    كانت تحس بأنها أكثر من يعرفه في هذه الدنيا .. كانت تحس بأنها تعرف أخلاقه .. شخصيته .. ردات فعله .. كل حركة تبدر منه كانت تشعر بها قبل أن يقوم بها .. كانت تحس بأنهما يتناجيان بالنظرات .. بأن هناك حديث صامت بينما بالأعين .. فبعينيه يسألها : كيف حالك ؟ وبعينيها تجيبه : إنني بخير .. كيف حالك انت .. فيجيبها : انا بخير مادمتي كذلك .. فتقول له : لقد اشتقت لك كثيرا .. فيجيبها : شوقي اكبر من شوقك .. كانت دائما تشعر بأنها تحدثه بعينيها .. وأنه يفهم ما تريد قوله .. فيجيبها بعينيه .. وإن كانت تشعر بضيق .. يبين ضيقها في عينيها .. فيسألها بقلق بعينيه : مابك .. لم انت متضايقه ؟! فتبتسم عيناها له : لا تحمل همي .. فيجيبها بأسى : كيف لا وهذه النظرة في عينيك .. وتغيم عيناه بألم وضيق مماثل لألمها .. وكأنه يشعر بكل ما تشعر به ..
    أليس هذا هو الحب ؟! أيمكن لأحد ان يتهمها بأنه مجرد إعجاب أو وله .. وأنه من المستحيل أن تحب شخصا لم تسمع حتى صوته ؟ الا يعرفون بتناجيهما الصامت ؟ الا يدركون أنها لم ولن تعرف أحدا كما عرفته ؟ .. وكل هذا بعينيها فقط ؟!
    إنه ليس مجرد حب .. إنه عشق .. إنه غرام .. إنه حياة بأكملها ..

    استمر الحال بينهما بتبادل النظرات .. أسبوع .. أسبوعان .. ثم ثلاثة .. وفي نهاية الأسبوع الرابع .. خرجت سارة وحدها إلى المجمع فالفتيات أصررن على الذهاب إلى السينما لمتابعة أحد الأفلام .. بينما رفضت هي مرافقتهن .. فقد كانت تشعر بضيق غريب .. لا تعرف له سببا .. كما أنها لم ترد التخلف عن موعدها مع حبيبها الصامت .. فقررن الفتيات الذهاب دونها .. بشرط أن تتصل بهن ما إن تفرغ من موعدها وتحضر إليهن .. فوافقت سارة على ذلك .. بكل راحة وترحيب ..

    وتوجهت وحدها للمجمع في وقت أبكر من المعتاد .. فقد أرادت ان تتمشى قليلا .. وما إن دخلت إلى المجمع حتى رأته .. لقد كان واقفا في إحدى الأركان وعيناه معلقتان على الباب الذي اعتادت سارة على القدوم منه .. فما إن رءاها احست به يزفر بارتياح ... وكأنه كان قلقا من شيء ما .. وكأنه أراد رؤيتها بإلحاح .. فنظرت إليه بقلق .. لم يبدو عليه القلق والهم .. لم يبدو متألما .. صدت بعينيها عنه وتابعت السير في ممرات المجمع .. واختفى عن أنظارها .. فتساءلت .. ترى أين اختفى .. إلى أين ذهب .. ثم وبعد حوالى ربع ساعة عاد ليظهر من جديد .. فاطمأنت سارة .. إنه لا يزال موجودا ...
    واكملت سارة طريقها بين زاوية وأخرى في المجمع .. تقلب في البضائع المختلفة .. وقد أحست لأول مرة بأنه يتبعها .. واستغربت .. إنه لم يتبعها أبدا من قبل .. لم تبعها في هذه المرة .. وفجأة وجدته قربها .. ففزعت خوفا .. ياإلهي .. لم اقترب بهذا الشكل .. يبدو انه ينوي التحدث إليه .. يا إلهي لا أريد أن أحدثه .. لا لا أريد .. وأخذت دقات قلبها بالتسارع .. وسمعت صوته لأول مرة في حياتها ..
    حياها قائلا : السلام عليكم ..
    لم ترد عليه تحيته .. فالخوف كان قد شل لسانها .. والخجل جعلها تحمر بشدة ..
    كرر تحيته بهدوء : السلام عليكم ..
    أيضا لم تقم ساره برد التحية .. بل اكتفت بتقليب نظراتها الزائغة في أرجاء المجمع بهلع ..
    فقال لها : لا تسيئي فهمي .. فأنا لا أقصد إهانتك أو جرحك أو حتى التطاول عليك .. كل ما أردته هو إخبارك بأنني مسافر في الغد .. وانني أريد توديعك قبل رحيلي .. وأن أرجوك أن تقبلي مني هذه الوردة البسيطة .. كتعبير عن احترامي لك ..
    ومد يده بالوردة .. وهي لا تعرف أتأخذها أم لا .. والصدمة تتغلغل في تفكيرها .. يا إلهي .. إنه راحل .. إنه مسافر .. لن أراه ثانية .. أحست بالأرض تميد تحت قديمها فأرادت أن تتشبث بأي شيء حتى لا تسقط .. ولكنها حاولت تمالك نفسها أمامه .. فلا تريد أن تتسبب بأي نوع من الإحراج .. فمدت يدها المرتجفة بصمت وأخذت الوردة منه ..
    فابتسم لها بحزن وقال لها .. مع السلامة .. وتابع سيره إلى باب الخروج ..
    كادت أن تصيح به منادية .. لا ترحل .. أرجوك .. إرجع .. لا تتركني وحيدة .. سأتحول إلى حطام وأشلاء دونك .. لكن صوتها لم يسعفها .. صرخت من أعماقها .. ولكن بصمت .. صرخة مؤلمة .. قاسية .. ولكنها لم تخرج .. ظلت حبيسة في جوفها ..

    نكست رأسها وسارت في الاتجاه الآخر .. باتجاه الباب المؤدي إلى الفندق .. لم تكن قدماها قادرتان على حملها .. فقد أحست بالوهن في كل أطرافها .. عادت إلى الفندق ودخلت الغرفة .. فانفجرت باكية .. تغسل كل آلامها وأحزانها .. آلام الفراق الموجعه ..

    لم تتصل بالفتيات فقد فقدت كل رغبة بالخروج أو بالضحك .. أرادت أن تدفن رأسها في الوسادة وتنام .. علها حين تستيقظ تكتشف أنها كانت تحلم .. وأن الفراق ماهو إلا كابوس مزعج .. ولكن هذه الوردة في يدها هي أكبر دليل حي على صدق ما جرى .. على أن الفراق واقع لا محالة ..

    نامت سارة لمدة قصيرة .. استيقظت بعدها على فكرة خطرت ببالها .. اليوم لم ينتهي بعد .. لا بد أن تراه في الحديقة اليوم .. لا بد أنه سيأتي .. لم يقل بأنه غير آت اليوم .. إذن ستراه .. وستودعه الوداع الأخير .. ستحاول أن تشبع ناظريها بمرآه قبل رحيله .. فهي لا تدري إن كانت الأقدار ستجمعهما مجددا أم لا ..

    عادت الفتيات من السينما وهن قلقات على ساره فهي لم تتصل بهن لتخبرهن بأنها ليست قادمة .. كما أنها لم تظهر هناك .. ولا تجيب على هاتفها .. وما إن دخلن ورأينها حتى صرخن كلهن بغضب .. لم لم تتصلي بنا لتخبرينا بأنك لست قادمة .. فنظرت لهن سارة بحزن ولم تجبهن .. ففهمن بأن هناك خطب ما .. وسألنها عما بها .. فأخبرتهن بكل ما جرى .. وأخذت في البكاء .. حاولن مواساتها .. ثم صمتن محترمات لحزنها .. وشجعنها على الاستعداد للوداع الأخير .. فعلى الأقل يجب أن تراه ووجهها مشرق .. فقد لا تراه ثانية ..

    ذهبت سارة إلى الحديقة وكان هناك كالمعتاد .. أخذا يتبادلان النظرات الصامتة .. وهي تعده بعينيها بأنها لن تنساه أبدا .. وبأنها ستظل مخلصة له للأبد .. وشعرت بعينيه تعدانها بأن انتظارها لن يطول .. وأنه سيأتي بحثا عنها قريبا .. وعلى هذا الوعد الصامت افترقا ...

    أظلمت الدنيا في عيني سارة بعد رحيله .. فما عادت ترى نورا .. ولا زهورا .. ماعادت تحس بالحياة من حولها .. أصبح الناس يمرون أمامها كأطياف .. أو أشباح مظلمه .. لا بهجة فيها .. ولا إشراق أو نور ... شهر كامل بقيت فيه سارة بعد رحيله في لندن .. مستسلمة .. تخرج دون احتجاج إلى أي مكان .. لا يذكره به .. فمجرد مرورها بالقرب من المجمع او الحديقة .. يجعل قلبها يعصف ألما وشوقا .. كانت تتظاهر بالاستمتاع والسعادة أمام الفتيات وأمام أهلها .. فهي لا تريد أن يشعر أهلها بما بها .. كما لا تريد أن تفسد العطلة على الفتيات ..

    وانقضى الشهر الثاني وعاد الجميع إلى الدوحة بسلام .. فشعرت سارة بالراحة بعد طول عناء .. فها هي على الأقل قد عادت إلى أحضان وطنها الحبيب .. وتجدد الأمل في قلبها برؤيته هنا على هذه الأرض الغالية .. فهي تشعر بأنه من هذه الأرض .. ومن هذه البلد مثلها تماما .. وهذا الشعور وحده كاف لجلب الاطمئنان إليها .. فعلى الأقل .. تشعر بأنه يتنفس نفس الهواء الذي تتنفسه .. تشعر بأنه في نفس المحيط الذي هي فيه .. تجمعهما أرض واحده .. وإن بعدت المسافات بينهما .. يظل قريبا .. قد تراه صدفة في يوم ما .. قد تراه في مجمع .. في الشارع .. في عيادة .. في أي مكان ..

    عند هذه الفكرة اطمأن بال سارة .. وهدأ قلبها .. إلا أن الأمل أخذ يتضاءل يوما بعد يوم .. فلا هي رأته في مكان ما .. ولا هو حاول الوصول إليها كما وعدتها عيناه .. فلم يبق لها سوى أمل اللقاء في مكان لقائهما الأول .. المكان الذي جمعهما .. وفرقهما ..

    إلتفت سارة إلى الساعة فوجدتها تشير للثالثة فجرا .. فشعرت بالهلع .. " ياإلهي لقد غرقت في ذكرياتي حتى طار النوم من عيني .. يجب أن أنام .. فغدا سأراه .. وأجدد ماضي ذكرياتنا " واستغرقت سارة في نوم عميق .....

    يتبع ...
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الجمعة يونيو 18, 2010 3:17 pm

    الفصل الرابع : شيماء ...

    استيقظت سارة من نومها على صوت ضحكات أختها منال وابنة عمتها غدير .. تململت ساره في فراشها فقد أزعجتها هذه الأصوات .. غطت رأسها بالوسادة لتبعد عن مسمعها هذه الضحكات المزعجة .. وتساءلت في نفسها " مالذي أحضر غدير إلى منزلهم في هذه الساعة المبكرة ؟! فليس من عادتها القدوم إليهم باكرا " ...
    فتحت سارة عينيها وأخذت تفكر " أين أنا ؟! إنها ليست غرفتي ؟! " ثم شيئا فشيئا استعادت ذكرى الرحلة بالطائرة وإرهاقهم في الليلة الفائتة .. " إنها في لندن .. يا إلهي .. كم الساعة الآن ؟!" ألقت نظرة سريعة على ساعتها التي كانت تشير إلى الحادية عشر صباحا فهبت واقفة وأسرعت باتجاه الغرفة المجاورة منادية :
    منال ، هيا ، لم لم توقظوني حين استيقظتن ؟!
    هيا : لقد استيقظت قبل دقائق ولم أرد إزعاجك ، فأتيت أتفقد منال وغدير وشيماء .. فوجدتهن قد استفاقن للتو .. فكما ترين .. لا يزلن في الفراش .. فجلست اتبادل معهن الحديث ..
    سارة : حسنا إذن .. سأذهب لأغتسل ...
    منال : هل تريدين تناول شيء للفطور ؟! فقد قررنا نحن بأننا لا نريد تناول شيء ... سنكتفي بالشاي او القهوة فقط ..
    سارة : لا .. لا أريد شيئا .. سأكتفي بكوب من الشاي ..
    هيا : لقد قررنا الاتجاه إلى مطعمك المفضل لتناول الغداء .. ما رأيك ؟ هل انت موافقة ؟!
    سارة : وهل اعتقدتن ولو للحظة واحدة بأنني كنت سأتنازل عن تناول الغداء هناك ؟!
    ضحكت هيا وقالت : لا لم نعتقد ذلك ... كنت أمازحك فقط ..
    سارة : حسنا .. لا بأس .. ومتى سنخرج إذن ؟
    منال : لا أدري !! هل الثانية عشر توقيت مناسب ؟!
    سارة : انا لا امانع .. إنه يناسبني تماما ..
    هيا ، شيماء وغدير بصوت واحد : نحن أيضا يناسبنا ..
    منال : هيا إذن لنبدأ بالاستعداد ..
    كان هناك طرق على الباب ... فصاحت منال : من الطارق ؟!
    إنه أنا محمد .. هل شيماء هنا ؟!
    شيماء : نعم انا هنا ماذا هناك ؟!
    محمد : هل تريدينني ان اتكلم من وراء الباب ؟! افتحي لي ..
    شيماء : ارجع بعد نصف ساعة .. فقد استيقظنا للتو ..
    محمد : حسنا .. ولكن لا تذهبي الى اي مكان .. امي قد طلبت مني إبلاغك بشيء ..
    شيماء : حسنا .. لن نخرج قبل ان تحدثني ..
    انصرف محمد .. فتساءلت شيماء : ترى ماذا يريد محمد ؟!
    منال : وما أدراني ؟! هيا لنغتسل قبل أن يعود مجددا ونحن لم نستعد بعد ...
    شيماء : حسنا .. من سيدخل أولا ؟!
    غدير : انا سأدخل أولا .. فأنا لا أستغرق وقتا طويلا ..
    بعد نصف ساعة كانوا كلهم قد انهوا اغتسالهم .. وبدأوا بوضع الزينة .. وكانت شيماء أول من انهت زينتها لأنها خافت أن يؤخرها محمد في الموضوع الذي يريد التحدث إليها فيه .. " ترى ماذا يريد مني محمد ؟! ماهو هذا الموضوع الذي لا يمكن تأجيله ؟! "
    طرق الباب .. وبالطبع كان محمد هو الطارق .. فارتدت كل من غدير و هيا حجابهما وفتحت له شيماء الباب ..
    محمد : صباح الخير .. كيف حالكن يا فتيات ؟
    شيماء : اهلا .. صباح النور .. إننا بخير .. كيف حالك انت ؟ هل قضيت ليلة مريحة ؟!
    محمد : نعم ،، لقد نمت نوما عميقا ..
    شيماء : الحمد لله ..
    هيا " على استحياء " : هل تريد شرب شيء يا محمد؟ لقد أعددنا الشاي منذ قليل .. وهو لا يزال ساخنا ..
    محمد : حسنا لا بأس سأشرب شايا .. شكرا لك يا هيا ..
    شيماء : والآن .. ماهو الموضوع الذي اردت ان تكلمني فيه ؟!
    محمد : لقد طلبت مني أمي أن أقول لك بألا تخرجي مع الفتيات اليوم .. ولهذا جئت إليكن باكرا فقد خفت أن تخرجن دون أن أبلغك بالأمر ..
    شيماء : ولكن .. لماذا ماذا هناك ؟ لم لا أخرج معهن ؟ لقد اعتدنا على الخروج سويا ..
    محمد : امي تريد منك مرافقتها إلى مكان ما ..
    شيماء : أنا ؟! أين ؟! لم لم تخبرني بنفسها ؟!
    محمد : كانت ستخبرك لولا خروجها باكرا إلى السوق مع عمتي وزوجة عمي ..
    شيماء "بضيق" : حسنا .. لا بأس .. لن أخرج اليوم معهن .....
    محمد : حسنا إذن .. أين ذهبن الفتيات ؟! لقد كن هنا منذ قليل ..
    شيماء : إنهن في الغرفة المجاورة .. أتريد شيئا منهن ؟!
    محمد "بارتباك" : لا .. لا شيء .. كنت فقط اتساءل ...
    شيماء : سأناديهن .. منال .. سارة .. تعالين إلى هنا كلكن ..
    فتحت ساره الباب الذي يصل الغرفتين ببعضهما قائلة : ماذا ؟ ماذا هناك ؟
    شيماء : لا شيء .. إن محمد يسأل عنكن ..
    سارة : إننا هنا .. سنأتي في الحال .. فقد انتهينا تقريبا ..
    ودخلن إلى الغرفة حيث شيماء ومحمد .. فأخبرتهن شيماء بأمر عدم مرافقتها لهن .. فاستأن كثيرا .. إلا أنهن تقبلن الأمر .. وأخذن يتبادلن الحديث مع محمد بهدوء ...
    كان محمد يريد انتهاز هذه الفرصة ليتمكن من التحدث قليلا مع هيا و يحاول التقرب إليها ولو قليلا فيفهما أكثر .. وكانت هذه الكلمات القليلة التي تبادلاها بالنسبة إليه كالكنز الثمين الذي لا يقدر بمال .. وحين انصرف من عندهن كان هادئا مطمئن البال ..
    كانت الساعة تشير إلى الواحدة ... لقد تأخروا كثيرا .. كانوا ينوون الخروج باكرا .. لكن قدوم محمد إليهن قد أخرهن عن الوقت الذي كانوا ينوون الخروج فيه .. أسرعن بالخروج مودعات لشيماء ومتمنين لها قضاء وقت ممتع ..
    ما إن اقتربت الفتيات من المجمع حتى بدأت سارة في الارتجاف خوفا وقلقا .. ماذا إن لم يظهر ؟! ماذا إن لم يكن موجودا في الداخل ... ازداد اضطراب سارة مع كل خطوة باتجاه مدخل المجمع .. وتوقفت سارة فجأة عن متابعة السير عند المدخل ..
    وقالت : لا .. لا أستطيع الدخول .. إنني خائفه ..
    منال : هيا مابك الآن .. لطالما انتظرتي هذه اللحظة ..
    سارة : لا أدري .. أشعر باضطراب غريب .. لا يمكنني الدخول ...
    غدير : لا تكوني جبانة يا سارة .. فلندخل ..
    هيا : منال .. ادخلا أنت وغدير .. أنا سآخذ سارة لنتمشى قليلا إلى أن تهدأ نفسها المضطربة .. لن نتأخر .. بضع دقائق فقط ..
    منال : حسنا .. ولكن اتصلي بنا حين تدخلان لنوافيكما في المكان الذي ستكونان فيه ..
    هيا : بالتأكيد سأفعل .. لا تقلقي ..
    اتجهت كل من منال وغدير إلى داخل المجمع.. بينما أخذت هيا بيد سارة وعبرتا الشارع إلى الرصيف المقابل.. وحاولت هيا تهدئة سارة وطمأنتها .. فهدأ توتر سارة قليلا ..
    هيا : حبيبتي هل أنت مستعدة للدخول الآن أم لا زلت محتاجه لبعض الوقت قبل أن ندخل ؟!
    سارة : لا .. لندخل .. فقد هدأت قليلا .. لا أدري لم أنا بهذه السخافة ؟! لقد كنت في غاية الشوق لرؤيته .. والآن أجبن عن الدخول إلى المجمع و أكاد أن اموت رعبا من لحظة لقائه ...
    هيا : لا بأس عليك عزيزتي .. إنه شعور طبيعي ..
    سارة : نعم .. لا بد أن هذا صحيح .. هيا بنا لندخل ..
    ما إن دخلت سارة إلى المجمع حتى استعادت كل ذكرياتها بوضوح وكأنها تحصل للتو .. فتذكرت أول لقاء .. تذكرت الشوق والحنين .. كما تذكرت آخر لقاء كذلك .. والألم والحزن الذي عقبهما .. كانت تمشي بين الممرات وهي تقلب بصرها يمينا وشمالا .. علها تلمح طيفه بين الموجودين .. لكنها لم تر له أي اثر بينهم .. فبدأ الخوف من عدم حضوره يساورها من جديد .. ولكن لا !! لا بد أنه سيكون الآن في المطعم .. فالساعة الآن تشير إلى الثانية إلا خمس دقائق .. منت نفسها بهذا الأمل .. في محاولة منها لتهدئة قلبها الذي يئن شوقا ..
    اتجهت سارة وهيا إلى المطعم مباشرة .. واتصلت هيا بمنال لتطلب منها الاتجاه إلى المطعم مع غدير ليلتقوا هناك .. وما إن دخلت سارة إلى المطعم حتى خاب أملها من جديد .. فلا أثر له بين الموجودين .. إنه ليس هنا .. لم يحضر .. وألقت سارة نظرة يائسة على الساعة التي كانت تشير إلى الثانية و خمس دقائق .. قالت في نفسها :
    " قد يظهر بعد قليل.. فإننا عادة نستغرق وقتا طويلا في تناول غدائنا .. لا بد أن شيئا ما أخره " ..
    استقروا جميعا على طاولة .. وطلبوا ما كانوا يريدون من أصناف الطعام .. وأخذوا يتبادلون الحديث .. ولكن لم يظهر أي أثر لحبيب سارة .. التي كانت تقلب طعامها دون رغبة حقيقة في تناوله .. فنظراتها كانت زائغة .. متقلبة بين الموجودين .. ترقب وتنتظر ظهوره بين لحظة وأخرى ..
    وفي هذه الأثناء كانت شيماء في الفندق تفكر في سبب طلب أمها من محمد إبلاغها بألا تخرج مع الفتيات .. وهي مستغربة لهذا الطلب .. وبينما هي سارحة في أفكارها إذ بالهاتف يرن ..
    فرفعت شيماء السماعة : ألو
    الأم : شيماء ؟
    شيماء : نعم أمي هذه أنا ..
    الأم : هل انت مستعدة عزيزتي ؟!
    شيماء : مستعدة لماذا أمي ؟! ماذا هناك ؟! إلى أين تريدين أخذي ؟!
    الأم : إننا مدعوتان إلى الغداء عزيزتي .. أنا وأنتي .. وأبوك وأخوك محمد ..
    شيماء : نحن فقط ؟! وماذا عن البقية ؟! ومن صاحب الدعوة ؟!
    الأم : سأخبرك بكل شيء في الطريق .. هيا الآن هل أنت مستعدة ؟!
    شيماء : نعم أمي .. إنني مستعدة .. فقد ارتديت ملابسي منذ الثانية عشرة ...
    الأم : إذن أصلحي من زينتك قليلا .. وتعالي إلى غرفتي ..
    شيماء : حاضر أمي سأوافيك بعد خمس دقائق ...
    نزلت الأم وشيماء إلى الطابق السفلي وطلبتا سيارة أجرة لتقلهما إلى المكان الذي ستذهبان إليه .. فأعطت الأم لسائق الأجرة إسما لأحد أشهر المطاعم في العاصمة اللندنية .. فنظرت إليها شيماء بحيرة وسألتها :
    ألن تخبريني الآن من صاحب الدعوه ؟ وأين هما أبي وأخي محمد ؟!
    الأم : بلا سأخبرك .. بما أننا في الطريق الآن لا أجد مانعا من إخبارك .. بالنسبة لأبوك وأخوك فقد سبقانا إلى المطعم .. أما بالنسبة لصاحب الدعوة .. فإنهم عائلة .. وليس شخصا واحدا .. لقد اتصلت بي أم عبد العزيز ودعتنا إلى تناول الغداء معها وعائلتها ..
    شيماء : من هي أم عبد العزيز ؟!
    الأم : ألا تعرفينها ؟! إنها صديقة عمتك المقربة .. التي نراها دوما عندها ..
    شيماء : نعم نعم تذكرتها .. ولكن .. لم تدعونا نحن ؟ إننا لسنا على علاقة وثيقة بها .. فنحن نعرفها معرفة سطحية .. لا تستدعي دعوتنا إلى الغداء .. وهي لم تكتف بدعوتنا أنا وانت .. بل دعت أبي واخي كذلك .. إن الأمر يبدو غريبا بالنسبة لي ..
    الأم : حسنا .. لقد طلبت مني أم عبد العزيز عدم إخبارك بالموضوع إلا بعد انتهاء هذه الدعوه .. ولكن .. أعتقد أنه من الأفضل أن أخبرك بكل شيء الآن ...
    شيماء : ماذا هناك أمي ؟! لقد أرعبتني ..
    الأم : لا تخافي حبيبتي .. الأمر بكل بساطة هو أن أم عبد العزيز تريد خطبتك لابنها .. عبد العزيز .. ولكنها أرادت أن تجمعكما سويا أولا .. فتتعرفان إلى بعضكما البعض .. بحضورنا بالطبع .. لتعرفا إن كنتما ملائمان لبعضكما أم لا ..
    شيماء : أمي ماهذا الذي تقولينه .. ما هذه الطريقة الغريبة للخطبة ؟! المفترض أن تحضر هي وابنها إلى منزلنا .. لا أن نذهب نحن إليهم !!
    الأم : أعرف يا عزيزتي .. لكن كل ما في الأمر .. أن عبد العزيز مرتبط هنا بعمل .. كما أنه يحضر رسالة الدكتوراه .. ولا يستطيع الذهاب إلى الدوحة ... على الأقل ليس قبل سنة من الآن .. وهي حين كلمتني في الموضوع منذ أسبوع .. شرحت لي كل شيء وطلبت مني أن أعذرها وابنها .. كما قام والده بمحادثة أبيك وشرح كل الملابسات له كذلك ..
    شيماء : ولكن .. لا أستطيع التحدث إليه !! إنه غريب بالنسبة إلي .. وأنت تعرفين بأنني لم أتعود على التحدث إلى الرجال ..
    الأم : إننا كلنا سنكون معك عزيزتي .. أنا وأبوك وأخوك محمد .. ليس عليك قول الكثير .. يكفي أن تريه وتقرري إن كنت مرتاحة إليه أم لا .. كما أن أمه وأبوه وأخته فجر سيكونون موجودين كذلك ..
    شيماء : ولكن أمي .. لا أدري .. هل كان هذا اللقاء بناء على طلب منه ؟ أم من والدته ؟!
    الأم : إنه بناء على طلبه .. فكما قلت لك .. إنه رجل مثقف .. ولا يفكر في الزواج من امرأة لم يسبق له رؤيتها .. ومعرفة كيف هي شخصيتها .. وما هي طريقة تفكيرها .. وأنت تدركين أن المرء بإمكانه أن يستشف ذلك من جلسة واحده..
    شيماء : حسنا أمي ... سنرى ما سيجري ..
    الأم : بإذن الله يا عزيزتي لن يجري إلا كل خير ..
    شيماء : ولكني لا أعدك بالموافقة .. فيجب أن أصلي صلاة استخارة .. كما أريد وقتا للتفكير مليا بالأمر ..
    الأم : بالطبع حبيبتي .. يمكنك التفكير كما تشائين .. خذي وقتك .. ولكن اعلمي .. إن قررت الموافقة فسيتم عقد الزواج هنا .. قبل عودتنا إلى الدوحة ..
    شيماء: ماذا؟ ابهذه السرعة ؟
    الأم : نعم عزيزتي .. العقد سيتم هنا .. أما مراسم الزفاف .. فتحددانها لاحقا وحسب ظروف كليكما ..
    شيماء : لا أدري يا أمي .. فأنا حتى لم أفكر في موضوع الزواج أبدا ..
    الأم : لقد آن الأوان لك لتفكري به .. فأنت لست صغيرة الآن .. إنك في سن تؤهلك للزواج ..
    شيماء : حسنا .. لا بأس أمي ..
    كان عبد العزيز شابا وسيما في الثلاثين من عمره .. كما كان ذكيا .. مرحا .. سهل المعشر .. ومتحدثا لبقا .. وقد مر الوقت سريعا بشيماء التي استمتعت بوقتها .. وقد كانت مرتاحة ومطمئنة .. ولم تشعر بغربة بين أهل عبد العزيز فقد كانوا أناسا في غاية الطيبة .. وقد كانت فجر سعيدة بتعرفها على شيماء وأخذت منها رقم هاتفها لتتصل بها ويخرجان سويا ..
    كانت شيماء قد قررت الموافقة مبدئيا ، ولكنها قررت التريث إلى ما بعد صلاة الاستخارة .. حتى لا تخطو خطوة قد تندم عليها مستقبلا .. شكرت شيماء واهلها عائلة عبد العزيز على الدعوة اللطيفة ، كما طلبوا منهم أن يقبلوا بدعوتهم لهم بعد أسبوع من اليوم ... فقبل أهل عبد العزيز الدعوة بسرور .. وخاصة .. أن عبد العزيز قد بدا مرتاحا وسعيدا .. وظواهر إعجابه بشيماء وشخصيتها بادية عليه بجلاء ..
    ما إن عادت شيماء إلى الفندق حتى أخبرت الفتيات بكل ما حدث بالتفصيل الممل .. ففرحن كثيرا .. خاصة وأن شيماء قد بدت موافقة .. فأخذوا الأمر على أنه شيء مسلم به وواقع لا محالة .. ونسيت سارة حزنها وقلقها بفرحتها لسعادة أختها .. وتمنت أن تدوم سعادتها إلى الأبد ..
    يتبع
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الجمعة يونيو 18, 2010 3:18 pm

    الفصل الخامس : اللقاء

    غرقت شيماء في أفكارها وأخذت تتذكر اللقاء بينها وبين عبدالعزيز .. ترى هل سيكون هو زوج المستقبل الذي ستكمل معه مشوار حياتها ؟! لا تدري !! ولكن .. لديها شعور قوي بأنه سيكون هو الشخص الذي ستقضي معه بقية حياتها .. نهضت شيماء واتجهت إلى الحمام للتوضأ وتصلي صلاة العصر .. ثم بعدها تصلي ركعتي استخاره ..

    كانت سارة تفكر في أختها شيماء ،، فمن خلال ما قالته لهم .. فإن موافقتها تعني بأنها ستفارقهم قريبا .. وكان التفكير في مفارقة شيماء لهم كالصدمة بالنسبة لساره .. فهي لم تفكر يوما في ابتعاد إخوتها عنها .. ولكن يبدو أن الكل يكبر ويغادر .. وهذه هي سنة الحياة .. ثم انتقلت سارة بأفكارها إلى حبيبها المجهول .. ترى هل سيأتي اليوم الذي يتقدم فيه لخطبتها كما خطبت أختها شيماء ؟! ترى هل ستجمعهما الأقدار مرة أخرى بعد أن تفرقا لسنة كاملة ؟! يا إلهي كم تود أن تراه اليوم ...

    كانت الساعة تشير إلى السادسة حين نهضن جميعا لتغيير ملابسهن .. وفي هذه المره كانت شيماء سترافهن .. فليس هناك ما يمنعها من مرافقتهن .. كما أنها تريد أن تتمشى قليلا في الحديقة وتفكر في شيء آخر غير أحداث هذا اليوم .. استعدت سارة وارتدت أجمل ما عندها من ملابس .. ثم اهتمت بوضع الزينة على وجهها .. وفي السابعة إلا ربعا اتجهوا جميعا إلى باب الخروج من الفندق ... وقد كانت سارة في غاية القلق ..

    ماهي إلا خمس دقائق حتى وصلوا إلى باب الحديقة .. فدخلوا إليها .. وقلب سارة يخفق بشدة إلى درجة تصم الأذنين .. فلم تعد تسمع شيئا سوى دقات قلبها المدوية .. وغامت الدنيا أمام عينيها .. فلم تر شيئا للحظات .. ثم شيئا فشيئا اتضحت الرؤية أمامها .. وهدأ خفقان قلبها المضطرب .. فأخذت أنفاسا عميقة .. تهدأ من روعها .. وتابعت سيرها برباطة جأش .. فها هي اللحظة التي انتظرتها طويلا تأتي .. وأخيرا وبعد طول غياب ستراه ..

    تعمدت سارة الذهاب قبل الموعد حتى تكون متهيأة لرؤيته .. ولا تتفاجأ به أمامها .. وكانت تدعو الله في كل خطوة تخطوها ألا يكون قد سبقها إلى هنا في المجيء .. فهي تريد أن تراه حينما يصل ويجدها أمامه .. كانت تريد أن ترى ردة فعله الأولى .. هل ستكون صدمة ؟! هل ستكون فرحة ؟! ارتسمت ابتسامة على شفيتها .. لا بد أنه سيتفاجأ بوجودها أمامه ... ازدادت ابتسامتها اتساعا وهي تتخيل اضطرابه وسعادته برؤيتها ..

    لاحظت منال ابتسامة ساره فقالت لها : أنت ! لم تضحكين هكذا ؟!
    سارة : لا شيء .. لقد تذكرت شيئا مضحكا ...
    منال : ماذا تذكرت ؟! قولي .. أريد أن أضحك أنا ايضا ...
    سارة : قلت لك لا شيء واسكتي الآن .. إن صوتك مرتفع للغايه ..
    منال : حسنا سأخفض صوتي .. ولكن أخبريني ...
    سارة : لا شيء .. صدقيني ...
    منال : حسنا حسنا لا بأس ..

    كان هناك الكثير من الناس في الحديقة .. فهذا يتزلج بمزلاجته .. وهذا يمشي أمام البحيرة .. والآخر يطعم البط والحمام ... وغيره يجدف بالقارب في البحيره .. وهذا جالس يرتشف القهوة في المقهى .. أنواع كثيرة من الناس ومن مختلف الأعمار والجنسيات متجمهرة هنا في هذه الحديقة الجميله وفي هذه الساعة من المساء ..

    كانت سارة تعرف بأنه يأتي من نفس الباب الذي تأتي هي منه .. فقررت أن تتمشى مع الفتيات أمام البحيرة لنصف ساعة كعادتهن قبل أن يتوجهن للمقهى .. وأخذت الفتيات يتمشين على طول الممر ذهابا وأيابا .. وهن يتحدثن ويضحكن .. وينظرن للأطفال المتراكضين بسعادة .. وفجأة شعرت سارة بأنه هنا .. شعرت بأنه موجود وقريب منها .. بل في غاية القرب ...

    استعدت سارة لملاقاته .. ومدت نظرها إلى البعيد فرأته .. لم يكن ينظر باتجاهها .. بل كان منهمكا في الحديث مع صديقه .. إلا أنها لم تيأس .. فلابد أنه سيشعر بنظراتها ويلتفت إليها .. وماهي لحظات حتى التفت ناحيتها .. والتقت عيناهما .. فشعرت به يهتز بعنف .. وكأن تيار كهربائي قد صعقه .. فأبعد نظره لحظة ثم أعاد تركيز نظراته .. وأخذ يغمض عينيه ويفتحهما .. وكأنه غير مصدق أنها هي .. أنه يراها أمامه .. ابتسمت سارة .. نعم .. هكذا تخيلت أن لقاءهما سيكون ..
    ابتسمت وظلت تنظر إليه بشوق .. وهو ينظر إليها .. وكأن الكون قد خلا مما سواهما .. وكأن العالم ليس به سوى عينيه وعنينيها .. سعادة سارة كانت لا توصف .. أحست أنها طائر يرفرف بجناحيه بسعادة .. أخذت أغنية تتردد كلماتها في أذنيها .. تتردد بعذوبة وبحلاوة .. كلمات جميلة تعبر عما في داخلها الآن .. عن الموقف الذي تعيشه الآن .. كانت الكلمات تردد ( يا عيون الكون غضي بالنظر .. اتركينا اثنين .. عين تحكي لعين .. اتركينا الشوق .. ما خلى حذر .. بلا خوف بنلتقي .. وبلا حيرة بنلتقي .. بلتقي بعيونها .. وعيونها أحلى وطن .. وكل الأمان ) .. نعم عيناه وطنها .. أمنها .. سلامها .. سعادتها التي طالما حلمت بها .. اختفى ألم الشوق الشوق الطويل .. ألم فراق سنة كاملة ، زال في اللحظة التي التقت فيها عينيهما .. وكأنهما يصلان مانقطع .. وكأن سنة من الفراق لم تمر بهما .. وكأنهما قد ودعا بعضهما بالأمس فقط ..

    بالأمس فقط مد لها يده بالوردة مودعا .. واليوم جاءها بكل شوق وحينين يفاجئها بوجوده .. بروعته .. بسحره .. آآآآآآآآآآه كم اشتاقت إليه .. وإلى كل شيء فيه .. أرادت أن تقترب منه وتضمه بشوق وتبكي ألم الفراق .. ولكنها أجبرت نفسها على الاكتفاء برؤيته .. فهذا أقصى ما تستطيع الحصول عليه ..

    اقترب منها أكثر وأكثر .. وهو يبادلها ابتسامتها بابتسامة أدفأ .. ونظراتها بنظرات أقوى .. وكأنه يقول لها شوقي إليك أقوى بكثير من شوقك إلي .. كان يتحدث إلى أصدقائه دون إبعاد أنظاره عنها .. وكأنه لا يهتم إن علم العالم بأسره بأنه ينظر إليها .. ولكنها شعرت بالخجل من أن يفتضح أمرها .. ويشعر كل من في الحديقة بحبها له .. فأبعدت نظراتها على مضض .. وتابعت سيرها ... وكانت تختلس إليه النظرات بين لحظة وأخرى .. كما قام هو بنفس ما قامت به .. وكأنه شعر بما أرادت أن تقول له .. فأخذ يختلس إليها النظرات دون ان يشعر أصدقاءه بأنه مهتم لأمرها .. فأسعدها ذلك كثيرا .. أسعدها أن يخشى عليها من كلام الناس .. ومن نظرتهم إليها ..

    كانت سارة مطمئنة والبسمة لا تفارق وجهها .. وحين انقضت النصف ساعة وقررت الفتيات بأنهن يردن التوجه إلى القهوة لم تمانع أبدا .. بل رافقتهن بسرور .. كانت تتحدث وتتحدث دون انقطاع .. وكأن الحياة قد عادت لها من جديد .. فأخذت الفتيات يضحكن عليها .. لأنها كانت تهذر دون توقف .. وأغلب هذرها غير مفهوم .. فقد كان مجرد عبارات غير مترابطة .. مضطربه .. محمومة .. تقولها فقط لأنها تريد أن تتحدث .. تطير .. تضحك .. فقد كانت تشعر بسعادة لا مثيل لها ..

    دخل إلى المقهى بعدها بدقائق .. واختار الجلوس على الطاولة المقابلة لطاولتهم تماما .. واختار الكرسي المقابل لكرسيها .. وقد كانت السعادة بادية على ملامحه .. سعادة هادئة .. مطمئنة .. وكأنه قد مر بالكثير من العذاب قبل أن يلقاها مجددا .. لمحت في عينيه آثار حزن دفين .. حزن لم تعرف له سببا .. وتمنت لو تستطيع مسح هذه النظرة من عينيه .. كانت مستعدة لتفديه بروحها حتى لا ترى مثل هذه النظرة مجددا .. ترى مابه ؟! هل هي نظرة حزن حقيقة أم مجرد أوهام رسمها خيالها ؟!

    لا إنها متأكدة بأنها لمحت الحزن في عينيه .. دققت أكثر في ملامحه .. فلاحظت أنه قد خسر الكثير من وزنه .. كما كان لونه شاحبا وأكثر سمرة .. والإرهاق ظاهر عليه .. فعيناه تحيطهما هالات سوداء .. وكأن عيناه قد جافاهما النوم لأيام أو لشهور .. أحست سارة بأن قلبها يعتصر ألما .. ودت لو تهرع إليه وتسأله عما أصابه ؟! ولم فقد نضارته و إشراقته ؟! لا يمكن أن يكون الحب هو السبب !!!
    شعرت سارة بسخافة الفكرة فسارعت بإبعادها عن ذهنها .. لا ليس هو السبب .. فهي ورغم عشقها وتتيمها به لم تتغير كما تغير هو ... لا .. لا بد أن هناك شيئا آخر .. لا بد أن في الأمر سرا .. ولكن .. كيف لها أن تصل إلى السر ؟ كيف لها أن تعرف سبب ما جرى له ؟!
    ترى هل ستعرف أي معلومة عنه ؟! أم سيظل مجهولا بالنسبة إليها ؟!

    أبعدت سارة نظرها عنه .. فلا يمكن أن تبقى محدقة إليه هكذا وإلا لفتت أنظار كل من في المقهى .. اخذت الفتيات تتحدثن عن مخططاتهن للغد .. والمشاوير التي ينوون الذهاب إليها .. وكل واحدة تفكر ماذا ستشتري من ملابس للدعوة التي قدمها أهلهم لعائلة عبد العزيز .. خطيب شيماء المنتظر ..

    شاركت سارة في الحديث إلا أن ذهنها ظل مشغولا بحبيبها المجهول .. فكانت تسترق النظر إلى حيث يجلس بين الفينة والأخرى ...

    لاحظت سارة تحديق أحد أصدقاء حبيبها بها ، فشعرت بانزعاج بالغ .. ترى ماذا يريد ؟! ولم يحدق بها بهذه الطريقة الغريبة ؟! ثم رأته يلتفت إلى حبيبها ويهمس له بكلمات وكأنه يقول شيئا عنها .. فلاحظت سارة نظرة غضب عابرة في عيني حبيبها .. أعقبها نظرة برود قاتل .. ورد على صديقه بكلمة او كلمتين .. ثم تعمد عدم النظر ناحيتها لبقية اليوم .. وكأنه يعاقبها لذنب ما .. ذنب مجهول لا يد لها فيه .. وتجهل ما هو .. لو كانت تعرف ماهو الذنب الذي ارتكبته لذهبت إليه ضارعة طالبة منه الصفح والعفو ..

    شعرت سارة بضيق غريب .. فانطفأ السرور من عينيها .. واختفت ابتسامتها .. وظلت صامته وشعور بالانزعاج والألم يرافقها لبقية الأمسية .. الانزعاج من نظرات هذا المتطفل الذي يجلس برفقة حبيبها ووقاحتها .. بل وجرأتها .. والألم للبرود الذي أخذ حبيبها يعامله به بعد أن تكلم معه هذا الشاب .. ظل حبيبها ينقل نظراته من صديقه إليها .. فبدت عليه علامات الانزعاج الشديده .. وكأنه يود لو يخنق صديقه بيديه الاثنتين ..

    نظرت إليه بتضرع لألا يلومها على رعونة صديقه ... فلا ذنب لها في تصرفاته .. فلاحظ نظراتها وتوسلاتها الصامته وابتسم لها باقتضاب .. وكأنه يقول لها " أنا لا ألومك ولكني لا استطيع احتمال هذا الوضع " .. فنظرت إليه وكأنها تسأله " حسنا .. ولكن مابيدي ؟ ماذا أقدر أن أفعل ؟" فنظر إليها وكأنه يقول " خذي صديقاتك واخرجي من هنا في الحال ..." فأسرعت سارة بطلب الفاتورة .. وكانت الساعة لا تزال الثامنة والنصف .. فاستغربت الفتيات أمرها .. فهي لم تعتد أبدا الانصراف باكرا حين يكون حبيبها موجودا .. لكنها قالت لهن باقتضاب بأنها ستشرح كل شيء لاحقا ..

    دفعوا الفاتورة واسرعوا باتجاه الفندق .. وكانت سارة في غاية الحنق والغضب .. فتساقطت من عينيها دموع لا إرادية لكثرة غضبها .. فقد أفسد عليها هذا المتطفل سعادتها باللقاء .. ليته لم يكن موجودا .. ليته لم يولد من الأساس ... هكذا كانت سارة تحدث نفسها وهي متوجهة إلى الفندق .. بسرعة الصاروخ لتخفف من حدة غضبها .. والفتيات يركضن خلفها ليدركن خطواتها السريعه ...

    ما إن وصلت إلى الغرفة حتى رمت حقيبتها من يدها وحذاءها من قدميها .. أجهشت بالبكاء .. والكل يسألها : مابك ؟ سارة ؟! ماذا جرى ؟! لم تبكين هكذا ؟!
    قالت سارة : لقد كان كل شيء على ما يرام .. إلى أن بدأ هذا المتطفل يلاحقني بنظراته المزعجه ...
    هيا : أي متطفل ؟! عم تتكلمين ؟!
    سارة : عن صديقه .. إنه لم يبعد أنظاره عني طوال الوقت الذي قضيناه في المقهى .. كما أنه همس لحبيبي بشيء .. لا أدري ما هو .. لكنه أغضبه كثيرا .. فلم يعد ينظر باتجاهي ..
    هيا : لا تنزعجي هكذا .. بإذن الله غدا سيكون كل شيء على مايرام ..
    سارة : كيف لا أنزعج وقد أفسد علي أسعد يوم في حياتي ..
    هيا : إنسيه الآن وحديثنا عن نظراتكما الهائمة .. وكل ما جرا بينكما من حديث بالعيون ...
    سارة : أريد أن أسألكم شيئا ...
    منال ، غدير وشيماء بصوت واحد : ماهو ؟
    سارة : ألم تلاحظوا بأنه فقد الكثير من وزنه ؟!
    غدير : بلا لقد لاحظت ذلك ..
    شيماء : أنا ايضا شعرت بأن هناك شيء ما متغير به ولكني لا أدري ما هو تماما ،، والآن فقط عرفت ... نعم لقد فقد الكثير من وزنه ..
    سارة: ترى ماسبب فقده لوزنه بهذه الطريقه ؟! إنني قلقة عليه جدا ...
    هيا : لا تقلقي ، عله يكون فقدان طبيعي للوزن .. كنقص شهية او شيء ما ...
    سارة : أتمنى ذلك ,,, أتمنى ألا يكون الأمر خطيرا ..

    اتصلت الفتيات بمحمد وطلبن منه أخذهن إلى السينما .. فهذا هو يومهن الأول ولا يردن قضاءه في الفندق .. وافق محمد في الحال .. وطلب منهن إمهاله بضع دقائق ليقطع التذاكر ويعرف متى موعد العرض بالتحديد ثم يأتي لاصطحابهن ..

    اتصل بهن محمد وقال لهن بأن الفيلم سيبدأ بعد نصف ساعة من الآن وبأنه سيأتي في الحال لأخذهن .. فذهبوا جميعا إلى السينما .. واستمتعوا بوقتهم كثيرا .. وبعد السينما اصطحبهن محمد إلى مطعم جميل ليتناولوا العشاء .. وأخذوا يتحدثون جميعا .. وقد لاحظت سارة اهتمام اخيها ونظراته لهيا لأول مرة في حياتها .. فهي لم تفكر قط بأن محمد قد يكون منجذبا لهيا .. كما لاحظت خجل هيا من محمد وترددها في الإجابة على أسئلته .. فقررت الاستفسار من أخيها عن الأمر .. وإن كان فعلا يحب هيا .. فستحاول قدر استطاعتها التوفيق بينهما .. فهي تحبهما سويا .. وتتمنى لهما الخير ......


    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الجمعة يونيو 18, 2010 3:19 pm

    ياريت القصة تعجبكوا شجعونى بقى عشان انزل الباقى هى صغيره مش كبيره بس حلوه اوى


    ودى منى هديه لساد جيرل

    ????
    زائر

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف ???? في الجمعة يونيو 18, 2010 5:14 pm

    شكرا على التوبيك
    avatar
    همس الروح
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010
    عدد المساهمات : 711
    عدد النقاط : 31622

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف همس الروح في الجمعة يونيو 18, 2010 8:29 pm

    كل دى وصغيره ههههههههههه بس حلوه
    avatar
    saad girl
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 10/06/2010
    عدد المساهمات : 260
    عدد النقاط : 30496

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف saad girl في الجمعة يونيو 18, 2010 11:30 pm

    مرسي جدااااا يا احبك بصمت علي القصه دي ومرسي كمان علي اهدائك ليا
    بجد اختياراتك للمواضيع حلوه والقصتين احلي من بعض
    انا قرأت الاجزاء دي وعجبتني القصه واكيد في انتظار باقي الاجزاء
    avatar
    Mnshahawy
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 23/03/2010
    عدد المساهمات : 1550
    عدد النقاط : 33284

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف Mnshahawy في السبت يونيو 19, 2010 1:50 am

    لالالالالالالالالالالالالا
    والله ما انا قراه دلوقتى
    انا عينى باظت من الذكرى الاولى فى مذكرات عاشق
    ايه يا قمر انتى عايزه تضعفى نظرى اكتر من كدا
    بس علشان خاطرك هقراها بعدين
    وشكرررا على التوبيك يا عسل




    avatar
    همس الروح
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010
    عدد المساهمات : 711
    عدد النقاط : 31622

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف همس الروح في السبت يونيو 19, 2010 5:44 pm

    ايه يا حمام لازم تقرا المواضيع فى واقته احنا بنقول ايه لا تؤجل عمل اليوم الى الغد
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في السبت يونيو 19, 2010 10:44 pm

    الفصل السادس : محمد و خالد

    في صباح اليوم التالي استيقظت سارة على رنين الهاتف بالقرب من رأسها .. فرفعت السماعة بانزعاج ...
    سارة : ألو
    محمد : صباح الخير ..
    ساره : صباح النور ..
    محمد : أما زلت نائمة إلى الآن ؟!
    سارة : نعم كلنا نيام .. ماذا هناك ؟!
    محمد : مارأيك في أن أدعوكن للغداء اليوم ؟!
    سارة : أنا لا أمانع .. ولكن يجب أن أرى رأي الأخريات بالموضوع .. ثم إن كنت ستدعونا فنحن من سيختار المطعم لا أنت ..
    محمد : حسنا أنا موافق .. اخترن المكان الذي تردن ..
    سارة : كم الساعة الآن ؟!
    محمد : إنها الثانية عشر .. لماذا ؟!
    سارة : لا لا شيء .. فقط أردت أن أعرف .. لأحزر الوقت الذي سنكون مستعدين فيه للخروج ..
    محمد : ما رأيك بالواحدة والنصف ؟!
    ساره : إنك تسأل وكأن القرار بيدي وحدي .. دعني أوقظ الباقين لأتأكد إن كنا سنرافقك أم لا ..
    محمد : حسنا .. أنا انتظر قراركن .. اتصلي بي على هاتفي لأنني سأنزل لأتمشى قليلا ..
    سارة : حسنا .. إلى اللقاء ..

    قامت سارة بإيقاظ الفتيات وإخبارهن باقتراح محمد .. فوافقن بسرور بالغ .. وبدأن بالاستعداد للخروج .. في حين اتصلت سارة بمحمد بإبلاغه بأنهن سيرافقنه .. وبأت هي أيضا بالاستعداد للخروج .. مأملة النفس برؤية حبيبها في المطعم ...

    اتجهوا جميعا إلى المجمع برفقة محمد الذي أخبرهن بأنه سيتركهن في الساعة الثالثة ليذهب إلى أصدقائه لأنه اتفق معهم على التوجه إلى السبنما لمشاهدة أحد الأفلام .. ما إن وصلوا إلى المجمع حتى توجهوا إلى المطعم المعتاد .. واختاروا طاولة في وسط المطعم .. وما هي إلا دقائق معدودة حتى دخل حبيبها إلى المطعم وحيدا .. وتوجه إلى إحدى الطاولات المقابلة لطاولتهم ليجلس عليها ..

    فرحت سارة برؤيته .. فقد أتى اليوم .. لا بد أنه قد جاء خصيصا لرؤيتها .. نظرت إليه بخجل .. وابتسمت .. فبادلها ابتسامتها الخجولة ثم أطرق برأسه موجها نظره إلى قائمة الطعام ...

    التفت محمد ليطلب من النادل أخذ الطلبات .. فوقعت عيناه على حبيب سارة .. فأخذ ينظر إليه بتمعن .. أليس هذا خالد ؟! لقد مرت سنوات منذ رأه آخر مرة .. ولكنه متأكد بأنه هو .. ولكن .. قد لا يكون هو خالد الذي يعرفه .. قد يكون شخصا يشبهه فقط .. في نفس اللحظة رفع الشاب نظره والتقت عيناه بعيني محمد .. فابتسم له ... وهب واقفا على قدميه .. وهو ينادي .. ألست محمدا ؟! ذهب إليه محمد مسرعا : إنك خالد ... وأخذا يضحكان ويسلمان على بعضهما .. بشوق ..
    محمد : كيف حالك ؟! لقد مرت سنوات طويله دون أن أراك ؟!
    خالد : إنني بخير .. أنا أيضا اشتقت إليك كثيرا .. لم أرك منذ زمن طويل ...
    محمد : نعم .. لقد مرت سنوات منذ ان أنهيت الجامعة وانشغلت بالعمل .. ولكن قل لي .. هل تخرجت أنت ؟!
    خالد : نعم لقد تخرجت منذ سنتين والتحقت بالشرطة .. وأنا أعمل الآن في النيابة العامة .. ماذا عنك أنت ؟!
    محمد : لقد امتهنت المحاماة .. فأنت تعرف مدى حبي للمرافعة والدفاع عن المظلومين ...
    خالد : نعم أتذكر جيدا مهارتك وبلاغتك الكلاميه .. أما أنا فتعرف أنني لا أحب الحديث كثيرا .. وإعداد الخطب .. ففضلت العمل في مجال الشرطة بدلا من المحاماة ...
    محمد : هذا جيد .. والله لقد اشتقت للأيام الجميلة التي كنا فيها سويا في الجامعة .. والمقررات التي كنا ننهمك في دراستها ...
    خالد : بالفعل لقد كانت أياما رائعة .. أتذكر حين كنا نسهر الليل بطوله نراجع أرقام القوانين ونصوصها ..
    محمد : منذ متى وانت هنا ؟! لا بد أن أراك كثيرا ونخرج سويا ...
    خالد : إنني هنا منذ فتره .. وسأبقى أيضا لبعض الوقت .. وبالطبع ارغب كثيرا بالخروج معك .. لم لا تتناول الغداء معي ؟! فكما ترى أنا وحدي هنا ..
    محمد : في الحقيقة لقد جئت إلى هنا مع أخواتي وبنات عمومتي .. ولكن .. بما أنني لم أرك منذ زمن سأعتذر منهن .. وأتناول غدائي معك ... فقط أعطني بضع ثوان لأستأذن منهن ...
    خالد : نعم تفضل بكل سرور ...

    كانت ساره تنقل نظراتها بين خالد ومحمد وهي فاغرة فاها .. منذ متى يعرفان بعضهما ؟! كيف لم تره مسبقا مع محمد ؟! لم لم تسمع عنه قط ؟! أهو صديق قديم لمحمد ؟! أسئلة كثيرة ظلت تدور في رأسها عندما جاء إليهم محمد ليستأذن في تناول الغداء مع صديقه ... فقلن له بأنهن لا يمانعن بتاتا بشرط أن يعدهن بتناول العشاء معهن اليوم .. فقوافق محمد وابتعد في اتجاه طاولة صديقه خالد ..

    فكرت سارة بأنها أخيرا ستتمكن من معرفة معلومات عنه .. ستسأل أخاها محمد عنه اليوم مساء حين يخرجون للعشاء ... ولكن .. كيف ستفتح معه الموضوع ؟! وماذا ستسأله بالضبط ؟! وكيف ستستطيع إسكات فضولها إلى أن يحل المساء ؟!

    ظلت ساره تنظر إلى خالد .. الذي كان يختلس إليها النظرات بين لحظة وأخرى .. وهو يتبادل الأحاديث مع محمد .. ولكنه لم يكن يحدق إليها .. بل كانت نظراته جادة بعض الشيء ويبدو عليه الاتزان والهدوء في حديثه مع محمد ..

    انتهى وقت الغداء وانصرفت الفتيات من المطعم ... وما إن خرجن حتى نظرن كلهن إلى سارة وصرخن سوية ..
    هل رأيت ؟! إنه صديق محمد ... يا إلهي ما أصغر هذه الدنيا ... لقد ظللت سنة كاملة تبحثين عن معلومات عنه .. ومصدر المعلومات لا يبعد عنك سوى بضع أمتار ؟!
    سارة بسعادة : نعم لقد صدمت بشدة حين سلما على بعضهما ولكنني حاولت تمالك نفسي حتى لا تبدو آثار الصدمة على وجهي بجلاء ...
    هيا : نعم لقد لاحظت ذلك .. كان يجب أن تري التعبير المضحك الذي ارتسم على وجه منال حين قام محمد ليسلم عليه .. لقد ظلت تغمض عينيها وتفتحهما بذهول .. وكأنها غير مصدقة لما يحدث أمامها ...
    منال : في الحقيقه لم أتصور بتاتا أن يكون صديقا لمحمد .. لقد كانت صدمة بالنسبة إلي .. فقد كان لدي إنطباع بأنه ليس من قطر ...
    سارة : أما أنا فكنت أشعر دوما بأنه قطري .. ولكنني لم أتصور ان يكون صديقا لمحمد كذلك .. لا أدري لماذا .. ولكن يخيل إلي أن محمد يكبره ببضع سنين ..
    شيماء : نعم أعتقد فعلا أن محمد أكبر منه .. ولكن هل يشترط أن يكون صديقه يماثله سنا ؟!
    ساره : نعم .. أعتقد أنه لا يشترط أن يكون في مثل سنه تماما ... أنا سعيدة لأنني أخيرا سأعرف إسمه على الأقل .. أريد منكن مساعدتي على معرفة معلومات عنه .. في أثناء حديثنا اليوم مع محمد على العشاء ..
    فقلن لها : حسنا سنساعدك بأقصى ما نستطيع ..

    وانطلقت كل واحده منهن في اتجاه تبحث عن فستان مناسب لدعوة العشاء التي سيقيمها والدي سارة بعد أقل من أسبوع ... وحين انتهين جميعا من التسوق .. عدن إلى الفندق .. ليصلين ويغيرن ملابسهن .. ويرتحن قليلا قبل التوجه إلى الحديقة ..

    وكما حدث بالأمس .. وصلت سارة قبل وصوله بقليل .. إلا أنه في هذه المرة لم يصدم لرؤيتها .. بل كانت عيناه تشعان سعادة .. ولم يكن برفقة صديقه الذي كان معه بالأمس .. بل برفقة مجموعة أخرى من الشباب ..

    حالما توجهت الفتيات برفقة محمد إلى المطعم حتى بدأن بسيل من الأسئلة التي لا تنتهي حول الشاب الذي تركهن ليتناول الغداء معه ..
    وكانت سارة أول من وجه الأسئلة إليه : من هذا الشاب الذي تركتنا من أجله اليوم ؟
    محمد : آسف لأنني تركتكن .. ولكنه صديق قديم لم أره منذ مدة طويلة ..
    سارة : ولكنه يبدو أصغر منك بكثير .. فكيف يكون صديقك ؟
    محمد : نعم إنه أصغر مني فعلا .. ولكن ليس بكثير كما تعتقدين .. إنه أصغر مني بسنتين فقط ..
    شيماء : أين تعرفت إليه ؟ وما هو اسمه ؟
    محمد : لقد كان يدرس معي في الجامعه .. وقد أخذنا عدة مقررات سويا .. واسمه خالد ...
    كاد قلب سارة يرقص فرحا ... فها هي أخيرا تعرف اسمه ..
    ساره : إذن فهو يعمل في المحاماة مثلك تماما ..
    محمد : لا .. لطالما كان شابا هادئا لا يحب إطالة الحديث .. فضل أن يدخل في سلك الشرطة بدلا من المحاماة .. وهو يشغل منصبا مرموقا في النيابة العامة كما أخبرني ..
    شعرت سارة بأنها فخورة به جدا .. فكونه شاب جامعي مثقف وبمركز مرموق جعلها تشعر بأنه ليس شابا تافها يحب قضاء الوقت فيما لا ينفع .. بل إنه رجل يمكن الاعتماد عليه .. رجل بمعنى الكلمه ..
    منال : هل كان صديقا مقربا لك ؟ أم أنك كنت تعرفه مجرد معرفة عادية ؟!
    محمد : تستطيعين القول بأننا كنا نقضي وقتا طويلا معا في فترة من الفترات .. ولكن ظروف الحياة ومشاغلها .. دائما ما تلهي الأصدقاء عن بعضهم ...
    هيا : هل هو متزوج ؟ أم أنه أعزب ؟!
    شعر محمد بضيق من سؤال هيا .. وقد كان له وقع سيء في نفسه .. ترى لم تهتم إن كان متزوجا أم أعزبا ؟! هل أعجبها ؟! نعم إنه أصغر منه سنا .. كما أنه شاب وسيم .. وذو جاذبية طاغيه .. شعر محمد بغيرة قاتله .. ولكنه حاول تمالك نفسه وأجاب هيا بهدوء .. كلا إنه ليس متزوجا .. لا يزال عازبا .. ولم أسأله إن كان يرغب بالزواج أم لا .. ولكن !! لم تسألن كل هذه الأسئلة ؟! وما هو سبب هذا الاهتمام المفاجئ بأحد أصدقائي ؟! لطالما رأيتموني برفقة شباب آخرين .. ولكنكن لم تسألنني قط عن احدهم ؟!
    شعرت الفتيات بارتباك .. فيبدو أنهن قد أكثرن في الأسئلة .. فحاولت شيماء تبرير الموقف قائلة :
    لا شيء .. ولكنها أول مرة نراك فيها تلتقي بأحد أصدقائك الذين لم ترهم منذ مدة .. فأصبنا بالفضول ليس إلا ..
    محمد " بشك " حسنا لا بأس .. ما رأيكن بالذهاب إلى المتحف غدا صباحا ؟!
    ساره : حسنا لا بأس .. وهل سترافقنا للغداء بعد ذلك ..
    محمد : لا لا أعتقد ... لقد وعدت أبي أن أخرج معه في الغد .. فلديه عدة أمور يريد تسويتها ..
    سارة .. حسنا لا بأس يكفي أنك سترافقنا للمتحف صباحا .. ولكن في أي وقت تريد منا أن نكون مستعدين ؟!
    محمد : يفضل أن تكن مستعدات قبل العاشره ..
    وافقن جميعهن بسعادة .. وأكملوا عشاءهم وهم يتبادلون الضحكات والنكات الطريفة .. والمواقف المضحكة التي مر بها كل واحد منهم ...

    عادوا جميعا للفندق وبدأوا يستعدون للنوم بعد هذا اليوم الطويل .. وسارة سعيدة جدا .. أخيرا عرفت اسمه .. " خالد " ياله من اسم جميل .. يناسبه تماما .. يلائم شخصيته الهادئة الجادة .. لاسمه وقع موسيقي في أذنيها .. أخذت تردده مرات ومرات .. وكأنها تناديه .. وتستمتع بنطقها لاسمه بصوت خافت مرددة " خالد " .. ترى هل يسمعها ؟! هل يشعر بأنها وفي هذه اللحظة بالذات تناديه ؟!

    دخلت هيا إلى الغرفة وسمعت سارة تردد اسم خالد مرارا وتكرارا .. فأخذت هيا تقهقه عاليا .. ونادت باقي الفتيات .. تعالوا إلى هنا بسرعة .. لقد جنت سارة ...
    منال : إنها مجنونة منذ زمن ولكنكن لم تدركن ذلك ...
    غدير : ماذا هناك ؟!
    هيا : لقد دخلت الغرفة فسمعتها تردد اسم خالد .. ولم أتمالك نفسي من الضحك ...
    سارة : إنني سعيدة .. بل إنني أطير من الفرح .. أخيرا عرفت اسمه ..
    شيماء : يالك من بلهاء .. وماذا إن عرفت اسمه ؟! هل حصلت على كنز ؟! إنه مجرد اسم !!!
    سارة : لا أدري .. ولكنني أشعر بأنه بات أقرب إلي .. لم يعد الوصول إليه مستحيلا كما كان في السابق .. فها أنا شيئا فشيئا أقترب منه .. وأعرف أمورا عنه ..
    شيماء : حسنا حسنا .. لا بأس .. سأذهب لأنام .. أنا متعبه ..
    هيا " وهي تضحك " : إنني آسفة يا سارة لأنني سخرت من سعادتك .. ولكنني بالفعل لم أتمالك نفسي ... سامحيني ..
    سارة : سأسامحك .. لأنني الآن في غاية السعادة .. ولا يهمني أي شيء في هذا العالم .. إضحكي .. اصرخي .. افعلي ما شئت .. فلن يغير هذا من سعادتي شيئا ..
    منال : آه ياللغباء ... هيا بنا يا غدير لنذهب من هنا .. فسخافة هذه الفتاة بدأت تصيبني بالضجر ...
    غدير : حسنا هيا بنا .. يجب أن ننام لأننا سنستيقظ باكرا في الصباح ... تصبحون على خير ..
    هيا : وانتي من أهل الخير .. هيا يا سارة .. يجب أن ننام نحن أيضا ..
    سارة : حسنا ,, تصبحين على خير عزيزتي .. ولكن ذكريني في الغد .. أريد أتحدث معك في أمر مهم ..
    هيا : ما هو هذا الأمر المهم ؟!
    سارة : ليس الآن ... سأخبرك غدا ...
    هيا : حسنا إذن ..



    يتبع ...
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في السبت يونيو 19, 2010 10:46 pm

    الفصل السابع : في قاعة الانتظار

    غرقت سارة في نوم عميق .. حلمت خلاله بوجه خالد .. وقد كان شديد القرب منها بشكل كبير .. إلا أن في عينيه نظرة ألم وعذاب .. فحاولت أن تمد يدها لتلمس وجهه عل هذه النظرة تختفي عن وجهه .. ولكن .. كانت كلما تمد يدها وتقترب من لمسه يبتعد عنها .. ظلت تقترب وهو يبتعد ويبتعد ويبتعد .. حاولت اللحاق به .. حاولت مناداته ليعود .. إلا أن صوتها لم يكن يطيعها .. كانت صرخاتها مكتومه .. فأخذت تذرف دموعها بخوف .. وتنادي عليه مجددا عله يسمعها فيتوقف عن الابتعاد ..
    فجأة استيقظت سارة من النوم .. لتجد عيناها مبللتان بالدموع .. وأنفاسها متسارعة ودقات قلبها غير منتظمة .. وخوف عميق يهز كيانها .. ترى ماذا جرى ؟! لم حلمت بهذا الحلم المزعج ؟! أخذت سارة تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتقرأ الفاتحة والمعوذات حتى هدأت وعادت للنوم من جديد ...

    في هذه الأثناء .. كان خالد يتقلب في فراشه قلقا .. نظر خالد إلى ساعته فوجدها تشير للرابعة صباحا .. بقي له خمس ساعات ليقضيها في النوم وبعدها عليه الاستيقاظ والاستعداد للتوجه للمستشفى .. ليقابل الطبيب الذي يعالجه .. ترى ماذا سيخبره هذه المرة ؟! هل سيجبره على قضاء بضعة أيام هناك لإجراء تحاليل وما شابه ؟! إنه لا يريد ذلك .. ليس الآن بالتحديد .. إنه لا يخاف المرض .. ولكنه لا يريد أن يمرض الآن وفي هذا الوقت .. ليس وهي موجودة هنا .. إلهي أرجوك .. أمهلني شهرا او شهران قبل ان يهاجمني المرض مجددا .. لن تفهم غيابي .. ستعتقد بأنني أتهرب من رؤيتها .. لن تعرف بأنني هنا مريض واتحرق شوقا إليها ... لا أريد أن أجبر على الابتعاد عنها .. أريد أن أراها وأمتع ناظري بمرآها ..

    أخذ خالد يدعو الله بتضرع ألا يجبر على إمضاء بعض الوقت في المستشفى الآن .. أخذ يدعو ويدعو حتى غرق في النوم .. ولم يستيقظ إلا على يد والدته التي تربت على كتفه وتناديه ...
    الأم : خالد .. خالد .. هيا يابني .. استيقظ .. عليك الاستعداد للمستشفى ..
    خالد : صباح الخير امي .. كم الساعة الآن ؟!
    الأم : إنها التاسعة صباحا عزيزي..
    خالد : حسنا أمي سأنهض الآن ..
    الأم : سأنتظرك في الخارج بعد أن أعد لك الفطور ...

    نهض خالد من السرير واتجه لأخذ حمام سريع قبل توجهه إلى الطبيب .. ليزيل عنه إرهاق الأرق وقلة النوم .. ثم خذج وذهب ليتناول فطوره مع والدته الحبيبه .. التي أرادت مرافقته إلى الموعد إلا أنه رفض ذلك وبإصرار .. قائلا لها بأن لا ضرورة لذلك وأنه لا يشعر بسوء .. وأنه مجرد موعد عادي للتأكد بأن كل شيء على ما يرام .. وأسرع خارجا من الشقة حتى لا يتأخر على موعده مع الطبيب ..

    كان المستشفى قريبا من المكان الذي يسكن فيه خالد ، فقرر الذهاب مشيا على قدميه ، عله يخفف من حدة التوتر الذي يشعر به .. وسرعان ماوصل خالد إلى وجهته .. فقدم أوراقه للاستقبال .. ودفع رسوم الزيارة ، ثم طلب منه الانتظار قليلا ريثما ينادى على اسمه للدخول إلى الطبيب ..

    جلس خالد في غرفة الانتظار المكتظة بالمرضى المنتظرين .. وكل منهم يقضي وقته بطريقة مختلفه .. فمنهم من يقرأ الجريدة ومنهم من يتابع التلفاز وأخر يتحدث إلى الشخص الجالس بقربه .. بينما خالد قرر قضاء وقته بالاستغراق في ذكرياته .. فعاد بذاكرته إلى الصيف الماضي .. حين رأى سارة للمرة الأولى .. تذكر الصدمة التي شعر بها .. لا يدري لماذا ولكنه شعر بإحساس غريب .. لم يسبق له ان شعر بمثله .. كان نادرا ما يهتم بالفتيات أو بالحب .. كان يكرس كل وقته للعمل .. فهو ذو شخصية جادة مستقيمة .. إلا أنه حين رأها انقلب عالمه رأسا على عقب .. تذكر كيف أخذ يتابعها بنظراته وهي تمشي في أرجاء المجمع الواسع ..

    تذكر الخجل الذي كان يعتريها حين تلتقي اعينهما .. فينجذب إليها أكثر وأكثر .. كانت نظراتها الخجولة تملؤه نشوة وسعادة .. حاول التقرب منها أكثر من مرة .. ولكنه لم يكن يعرف كيف يتقرب إليها .. فهو لم يسبق له ان حاول التودد إلى فتاة .. فكان كلما أقدم على الاقتراب منها خطوة .. يتردد ويشعر بالخوف من أن تسيء فهمه أو أن يجرح شعورها .. أو تأخذ انطباعا خاطئا عنه .. أرادها أن تراه كما هو .. شخص محترم متزن .. وليس شابا لعوبا يتابع الفتيات من مكان لآخر للتسلية وقضاء الوقت ...

    بعد أسبوع واحد بالضبط من اللقاءات اليومية ، كان خالد قد اتخذ قراره بالزواج منها ، فهو يشعر بأنها قريبة منه بشكل غريب ، يشعر بأنها تفهمه دون أن ينطق ، يشعر بأنها تقرأ نظراته .. حركاته .. لفتاته .. تناجيه وتحاوره دون حاجة للكلام .. وما أن اتخذ قراره بالزواج منها حتى بدأ باتخاذ الخطوات التي تؤهله الوصول إلى هدفه .. فسأل عنها في الفندق وعرف اسمها .. ومن تكون .. واحس بسعادة كبيرة حين علم أنها من قطر , وأنها أخت لصديق عزيز .. صديق في غاية الاحترام والأدب والتهذيب .. فاطمأن إلى أنها لابد ان تكون كشقيقها تماما ..

    ولكن الحرص واجب .. فبدأ يسأل عنها كل من يعرف في لندن ، وامتدح الجميع أخلاقها وأهلها .. لم يبق سوى أن يعود للبلاد ويفاتح أهله في الموضوع .. ثم يرتب أموره المادية ليكون مستعدا تماما لخطوة الزواج ... ولكنه يريد أن يطمأنها هي .. يريد أن يعدها وعدا صامتا بأنه سيكون لها .. ويريدها أن تعده ألا تكون لسواه .. ولكن كيف السبيل لإفهامها ذلك ؟!

    تردد خالد في البوح لسارة مباشرة بما يريد .. فهو لا يدري ما تخبأ له الأيام والظروف .. لم يرد أن يلتزم لها بوعد ثم يخذلها بنقضه .. فآثر السكوت إلى أن يتأكد تماما بأن كل شيء على مايرام ثم يفاجأها بخطبته لها ..

    كان كلما فكر في اليوم الذي ستعرف فيه بأنه يريد الزواج بها .. يشعر بسعادة بالغة .. ويضحك في سره .. لا بد أنها ستفاجأ .. ولن تتوقع مدى حبه لها .. لا بد أنها ستفرح كثيرا ...

    كان يشعر بحنان بالغ حين يتخيل ابتسامتها وضحكتها .. كان يطير فرحا وسرورا لفرحها .. ويموت هما وحزنا حين يرى ألما في عينيها .. ويعي تماما بأنها تشعر بما يشعر .. وتبادله إحساسا بإحساس ... ألما بألم .. فرحا بفرح .. حبا وعشقا وهياما ..بحب وعشق وهيام مماثلين ...

    قبل سفره بيومين .. أراد خالد أن يقدم لسارة رمزا .. دليلا ما .. ليكون كالعهد الصامت بينهما .. ليكون دليلا على حبه لها وأنه لن يخذلها مهما كان .. فأخذ يفكر ويفكر .. ترى ماذا يقدم لها ؟! أراد أن يقدم شيئا بسيطا وفي نفس الوقت معبرا .. وفي النهاية استقر قراره على تقديم وردة .. وردة وحيدة .. يقدمها لها بكل الحب الذي يحمله في قلبه .. وهو متأكد تماما بأنها ستفهم ما يقصد .. ستفهم بأنه يعدها بمستقبل مشرق .. يربطهما معا .. لا يفرقهما شيء أبدا ..

    فقرر شراء الوردة في يومه الأخير .. ولكنه احتار في الطريقة التي سيتمكن فيها من تقديم هذه الوردة لها .. فهي دوما مع صديقاتها .. لا تفارقهن .. وهو يريد أن يلتقيها وحدهما .. حتى يستطيع أن يتجرأ ويقترب منها .. ولحسن الحظ .. تحقق له ما يريد فقد كانت وحدها .. ما أن رأها وحدها حتى كاد يطير سعادة ... أخيرا سيقترب منها ويقدم لها وردته ..

    هم خالد بشراء الوردة سريعا .. ثم تبعها بصمت ليقترب منها ويقدمها لها ، كان كلما اقترب خطوة .. ارتعد قلبه وارتجفت أوصاله .. إنها أول مرة يقوم بشيء كهذا .. ولكنه سيقوم به مهما كان الثمن .. اعتراه الخجل .. واحمر وجهه .. إلا أنه حاول إخفاء اضطرابه قدر الإمكان ..

    تذكر صدمتها حين كلمها .. ثم الألم في عينيها حين أخبرها بأنه عائد للوطن ... ثم التردد والخوف في أخذ الوردة .. وبعد ذلك السعادة برمز الوعد بينهما .. وبنظرته إليها المحملة بالوعود بعدم النسيان وباللقاء القريب ..

    ما أن عاد إلى الدوحة حتى فاتح أهله بالأمر .. وأخبرهم بكل شيء .. فكادت أمه تطير فرحا .. فلطالما حلمت بزواج ولدها .. وأخذت تسأله عن شكلها .. عن أهلها .. ماذا يعرف عنها .. كيف هي ؟! فأخبرها بأنه لم يتحدث إليها قط .. ولكنه يريد الزواج بها .. فقالت له أخته بأنها سمعت باسم ساره من قبل .. ولكنها لا تذكر أين .. وطلبت منه مهلة لتسأل صديقاتها ... علها تتذكر ...

    وبعد أقل من أسبوع عادت إليه شقيقته وقالت له بأنها تذكرت أين سمعت باسم ساره .. وأخبرته بأنها تراها في الجامعة .. وامتدحت أخلاقها وتهذيبها ...
    فسألها خالد : هل تعرفينها ؟!
    شقيقته مريم : ليس معرفة شخصية .. ولكنني أراها في المحاضرات والممرات ..
    خالد : إذن فهي تدرس مثل ما تدرسين ؟!
    مريم : لا .. ولكنني أخذت معها مقررا أو مقرران اختياريان ..
    خالد : في أي سنة هي ؟! وما هو تخصصها ؟! وكم هو عمرها ؟!
    مريم : أعتقد أنها في سنتها الأولى .. أما تخصصها .. فأعتقد أنها تدرس اللغة الانجليزيه .. ولكن فيما يتعلق بعمرها فلا أدري .. ولكن قد تكون في الثامنة عشر أو التاسعة عشر ...
    خالد : هل تعتقدين بأن أهلها سيوافقون على زواج ابنتهم قبل أن تنهي دراستها ؟!
    مريم : لست أدري .. تقدم انت لخطبتها .. واترك الباقي على الله ..
    خالد : لا أمانع في الانتظار إلى أن تتم دراستها بشرط أن نكون خطيبين حتى أكون مطمئنا بأنها لن تكون لأحد سواي ...
    مريم : أفهم لهفتك هذه .. فالفتاه في غاية الجمال والأدب .. وخجلها جذاب جدا ..
    خالد : أعرف ... إن خجلها هو أكثر ما جذبني إليها ..
    مريم : حسنا ولكن هل أنت مستعد للتقدم لخطبتها ؟!
    خالد : سأبدأ بتحضير نفسي منذ الآن .. وغالبا خلال أقل من ثلاثة أشهر سأكون مستعدا للإقدام على هذه الخطوة .. فسأحصل على درجة وظيفيه قريبا ..
    مريم : جيد .. أتمنى لك التوفيق يا أخي العزيز ...

    بدأ خالد يستعد لخطبة سارة ... فاجتهد في عمله .. وراجع ادخاراته .. فوجدها لا بأس بها .. وتكفي لتقديم مهر محترم .. ولتجهيز منزل صغير مستأجر .. كما بدأ في البحث عن مصدر دخل آخر يدعم به وضعه المالي .. حتى يستطيع أن يوفر لها حياة جيده ... فهو لا يحب الاعتماد على مال أبيه .. فلطالما آثر الاستقلال عنه ماديا وكان يتدبر أموره بطريقة أو بأخرى ...

    عاد خالد إلى الواقع مجددا .. هاهو لا يزال منتظرا في غرفة الانتظار في المستشفى .. ولم يحن بعد موعده مع الطبيب .. لفه الاكتئاب لأنه لم يستطع أن يفي لسارة بوعده الصامت .. فالظروف كانت أقوى منه .. أقوى من حبه لها .. لابد أنها شعرت بالخذلان حين لم تسمع منه خبرا .. حين لم يحاول الوصول إليها .. لابد أنه سبب لها الكثير من الحزن والألم ...

    دخلت الممرضة تنادي باسمه .. حان موعده مع الطبيب .. ابتسمت له الممرضه وسألته عن حاله .. فبادلها الابتسام وقال لها بأنه بخير .. وعلى أحسن ما يرام ... فقادته الممرضة إلى غرفة الطبيب .. وطمأنته بأن كل شيء سيكون على ما يرام .. وأن هذا الموعد ما هو إلا زيارة روتينيه .. فابتسم لها مؤكدا بأنه واثق من ذلك .. وليس خائفا من شيء .. فهو بالفعل يشعر بأنه بخير ...

    دخل خالد إلى الطبيب فحياه بحرارة .. ثم طلب منه الجلوس والسماح للمرضة بقياس ضغطه وحرارته قبل أن يبدأ الطبيب بالكشف عليه وقبل أن يتحدثا سويا في آخر التطورات ...

    لم تكن حرارته مرتفعه .. بل كانت طبيعيه .. والضغط كذلك كان طبيعيا .. قاست الممرضة وزنه .. وعلقت على الزيادة الملحوظة في الوزن .. وقالت له : جيد ، يبدو أنك تسترد عافيتك .. فقد ازداد وزنك أربعة كيلوات عن آخر مرة كنت فيها هنا ..
    خالد : نعم بالفعل .. إنني أسترد وزني بشكل جيد ولله الحمد ..
    الممرضة : هذا مؤشر ممتاز على أنك تتحسن ..
    خالد : أشكرك لطمأنتي ......
    الممرضة : لا داعي للقلق .. سيطمأنك الطبيب بنفسه بعد قليل .. تأكد من ذلك ...

    ما إن أتمت الممرضة تدوين ملاحظاتها .. حتى سلمتها للطبيب .. و خرجت من الغرفة تاركة خالد والطبيب وحدهما .......

    يتبع ...

    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في السبت يونيو 19, 2010 10:47 pm

    الفصل الثامن : صراع مع المرض

    استقبل الطبيب خالد بكل حفاوة وترحيب .. وطلب منه الجلوس ليتبادل معه الحديث حول صحته العامة وكيف يشعر وما إلى ذلك من أمور ..
    الطبيب : كيف حالك الآن ياخالد ؟!
    خالد : إنني اشعر بتحسن .. إلا أنني أصاب بالتعب والإرهاق سريعا .. فلا استطيع مثلا الخروج لأكثر من ساعتين متواصلتين يوميا ..
    الطبيب : هل أصبت بالإغماء مؤخرا ؟! او بتسارع في دقات القلب ؟! أو تعرق بارد ؟!
    خالد : في الحقيقة لقد أصبت بالإغماء قبل يومين .. إلا أنني سرعان ماستفقت وشعرت بتحسن ..
    الطبيب : خالد .. يجب أن اتكلم معك بصراحه ... إنك لست ولدا صغيرا ويجب أن تقدر خطورة الوضع الذي مررت به .. والذي قد تعود إليه إن لم تعتني بنفسك وبصحتك جيدا ..
    خالد : إنني أعتني بنفسي يادكتور .. ولكني أريد التنزه والاستمتاع بوقتي كذلك ..
    الطبيب : خالد .. إن مرضك لا شفاء له .. إنه نوع نادر من الأمراض يصيب واحد في الألف او الألفين من الأشخاص .. وقدر لك ان تكون منهم ..
    يجب ان تتقبل واقع أنك لست كغيرك من الناس .. فمرضك يتطلب اهتماما كبيرا بصحتك ..
    خالد : هل تعني يادكتور بأنني لن أعيش طويلا ؟!
    الطبيب : لقد تجاوزت مرحلة خطيرة من المرض .. وقد تم اكتشاف المرض قبل تفاقم الأعراض .. وتمكنا من جعله تحت السيطره .. إلا أن المرض قد ينشط مجددا .. إن لم تعتن بصحتك .. فكل الأدوية التي تستخدمها ماهي إلا أدوات تساعد في تهدئة المرض .. وخموله ..
    خالد : هل معنى ذلك بأن المرض قد يعود مجددا ؟!
    الطبيب : لقد قلت لك بأن هذه الخلايا المسببة للمرض تمر بقترات من النشاط و فترات من الخمول .. ونحن بالعلاج نساعد على جعلها خاملة .. إلا أننا لا نستطيع القضاء عليها ..
    ولكي تبقى بصحة جيدة .. وتمارس حياتك بشكل طبيعي .. عليك الإعتناء بصحتك ..
    خالد : كيف ذلك يا دكتور ؟!
    الطبيب : عليك اولا ألا تتعرض لأشعة الشمس لفترات طويله ..فالخلايا تنشط بكثرة التعرض لأشعة الشمس .. كما عليك أن تتبع نظاما غذائيا متوازنا .. وتمارس الرياضة بانتظام حتى تساعد على تقوية عضلاتك لدعم العظام .. كما عليك ألا تجهد نفسك كثيرا في نشاطاتك اليوميه .. فلا ترهق نفسك بالتمارين .. ولكن تمرن باعتدال .. وخذ قسطا كافيا من النوم ... كما يجب أن تبتعد عن كل مصادر التوتر والإزعاج .. وابتعد عن كل ماقد يسبب لك القلق والتوتر ..
    خالد : وماذا عن الأدويه ؟!
    الطبيب : سنحاول تخفيف الجرعات التي تتناولها الآن .. إلى أن نصل إلى الجرعه التي ستستقر عليها لبقية حياتك ..
    خالد : ومتى ستقرر يا دكتور ماهي الجرعه المناسبة ؟!
    الطبيب : أقترح ان تبقى هنا لشهرين آخرين .. نتأكد فيهما من استقرار الحاله .. ونحدد الجرعه الملائمة .. ولكن لا تنسى أن تتصل بي عند أي ألم عارض تشعر به ولو كان بسيطا ..
    خالد : وماذا بعد الشهرين ؟!
    الطبيب : سأطلب منك بعد ذلك ان تقوم بزيارتي مرتين سنويا .. للاطمئنان على صحتك .. فلن تحتاج لأكثر من ذلك إن اتبعت تعليماتي بدقة .. كما سأقترح عليك أسماء الأطباء الذين يمكنهم متابعة حالتك هناك في قطر .. ولا تنسى أن تتصل بطبيبك هناك عند أي ألم تشعر به ..
    وإن لم تجد طبيبك .. يجب أن تخبر الطبيب الذي سيعالجك بتاريخك المرضي ..
    خالد : حسنا يا دكتور .. شكرا لك على هذه المعلومات الوافيه .. وسأنفذ تعليماتك بحذافيرها ..
    الطبيب : إلى اللقاء في الوقت الحاضر .. وأراك بعد أسبوعين من الآن ..
    خالد : إلى اللقاء ...

    خرج خالد من عند الطبيب والخوف يملؤه .. ماذا يقصد الطبيب حين قال بأن المرض سيبقى معه طوال حياته ؟! هل بإمكانه أن يتزوج ؟! هل بإمكانه أن ينجب أطفالا ؟! هل سيعيش ويراهم يكبرون أمام عينيه ؟! هل سيتحقق حلمه في الارتباط بساره !؟
    أسئلة وأسئلة تدور في رأسه .. لم يفكر بها مسبقا لأنه حاول التهرب منها .. حاول إقناع نفسه بأنه أصبح في أفضل حال .. وأن مامر به لم يكن إلا سحابة صيف .. مرت وانتهت .. ولكنه الآن مجبر لمواجهة الواقع .. مجبر على الاعتراف بأنه ليس كغيره من الشباب الذين في مثل عمره ويمتلؤون شبابا وقوه .. بل هو شاب مريض وضعيف ..
    أراد خالد ان يعرف كل شيء حول مرضه ... فهناك أسئلة خجل أن يسأل الطبيب عنها .. فتوجه إلى مكتبه قريبه .. واتجه إلى حيث الكتب الطبيه ..

    ترى .. هل يشتري كتابا أجنبيا ؟! أم يتوجه إلى مقهى للإنترنت ويبحث عن معلومات حول مرضه باللغة العربية أولا .. وإن لم يجد .. اشترى كتابا أجنبيا . .. فهو يريد أن يفهم كل تفصيلات المرض .. ويخاف إن هو اشترى كتابا أجنبيا أن تستغلق عليه بعض الأمور ويستعصي عليه فهم كل شيء ..

    خرج خالد من المكتبة وتوجه إلى مقهى للإنترنت .. وما أن دخل إلى صفحة البحث .. حتى طبع اسم المرض " مرض الذئبة العام " .. وجد مواقع عدة تتناول المرض بالتفصيل .. ومعلومات وافية حوله .. فأخذ يقرأها بتمعن وتركيز .. فوجد أن أعراض المرض تتفاوت من شخص لآخر .. وتختلف حدتها وخطورتها كذلك .. فهناك من يصابون بأعراض خطيرة قد تؤدي إلى إلتهاب في أعصاب المخ ونزيف حاد في المخ وبالتالي الوفاة .. وهناك من يصابون بأعراض خفيفه كالطفح الجلدي أو تساقط شعر الرأس .. وهناك من يصابون بالتهاب في الكلية أو الرئة ..
    وكما قال الطبيب .. فإن هذا المرض يعتبر مرضا مزمنا .. قد يحمله الإنسان لسنوات إلا أن أعراضه قد لا تظهر إلا في وقت متأخر ، وهو ناتج عن خلل في جهاز المناعة .. تقوم من خلاله الأجسام المضادة للبكتيريا الموجودة في جسم كل إنسان بمهاجمة الخلايا والأنسجة العضويه للإنسان بدلا من مهاجمة البكتيريا والجراثيم ..

    عند هذا الحد .. توقف خالد عن القراءة .. فما عرفه أكثر من كاف ليقرر بأنه لا يستطيع أن يظلم ساره معه .. لا يستطيع أن يجعلها تقاسي معه وتتحمل مرضه الذي لاشفاء منه .. يجب أن يعاملها بطريقة مختلفه .. يجب أن يبين لها بأنه لم يعد يكترث لها .. يجب أن يحاول تجنبها .. لتنساه وتحب وتتزوج سواه ..

    شعر خالد بطعنة ألم عميقة حين فكر في أن سارة ستكون لغيره .. ترى هل ستنساه ؟! هل تقبل بغيره زوجا لها ؟! انحدرت دمعة حزينة على خد خالد .. ونهض مكتئبا .. وتوجه إلى صندوق الدفع ليدفع المستحق عليه لاستخدامه الانترنت ..

    لم يرد خالد العودة إلى المنزل حتى لا تراه والدته بهذه الحالة فتقلق عليه .. فقرر أن يتوجه إلى النهر .. فيركب المركب ويتنفس هواءا نقيا .. وما ان انطلق به المركب حتى شعر خالد باسترخاء وهدوء .. وغرق في ذكرياته ورحلته المؤلمة مع المرض ..

    تذكر فرحته وسعادته باقتراب الموعد الذي سيخطب فيه ساره .. وكيف أنه كان يحلم باليوم الذي سيفاجأها فيه بالخطوبة .. تذكر كم حلم باليوم الذي سيكونان فيه سويا .. ثم تذكر كيف بدأ يشعر بأعراض غريبه لم يسبق له ان شعر بمثلها ..

    كان اول عارض يصيبه طفح جلدي أصاب بطنه وصدره وأطرافه .. لم يعره اهتماما في البدايه .. إلا أن الطفح بدأ في الانتشار بشكل ملحوظ .. فتوجه للطبيب الذي طمأنه وأعطاه عدة مراهم .. قائلا بأن الطفح سيزول خلال أيام ..

    ثم تذكر كيف بدأت شهيته للطعام تضعف .. وكيف فقد وزنه بشكل مفاجئ .. فقد فقد قرابة العشرون كغم .. مع أن جسمه كان متناسقا .. ولكنه أيضا لم يعر فقدانه للوزن أي اهتمام .. فقد يكون ضعف الشهية أمرا طبيعيا .. يصاب به الكثيرين وخاصة حين يكون فكرهم مشغولا بأمور مهمة كالزواج ..

    تذكر أيضا كيف أنه بدأ يشعر بالخمول والإرهاق لأقل مجهود يقوم به ... وكيف أنه كان يميل للنوم لساعات طويلة .. وتذكر حالات الإغماء المفاجئة التي كانت تنتابه .. ودقاق قلبه المضطربة .. كما تذكر حالات التعرق التي كانت تصيبه .. وصعوبة التنفس ..

    خلال كل تلك الأعراض .. ومرض خالد المتواصل .. نسي الجميع امر الزواج .. فقد كان الكل قلقا على صحة خالد المتدهورة بشكل ملحوظ .. وما كان يؤلم الجميع .. بأن الأطباء لم يعرفوا تشخيصا لما يعانيه خالد .. وكانوا يرجعونه إما لفقدان الوزن .. أو للقلق .. أو لسوء الحالة النفسية ..

    استمرت حالة خالد في التدهور يوما بعد يوم .. فكان يدخل المستشفى لأيام .. ثم يخرج منها ليعود إليها مجددا .. إلى أن أجري له فحص دم .. تبين منه أنه مصاب بفقر دم حاد .. وقد كان فقر الدم هذا مفاجئا ومحيرا للأطباء.. وخاصة نظرا للانخفاض الكبير لكريات الدم البيضاء .. فشك الأطباء بأن يكون خالد مصابا بسرطان الدم ..

    اعيدت له التحاليل مرة تلو المرة .. إلى أن قرر الأطباء ضرورة سفره للعلاج بالخارج .. وأبلغوا أهله بأنه مصاب بسرطان الدم .. فزع الجميع من الخبر .. وأصيبوا بانهيار تام في البداية .. إلا أنهم تجلدوا .. وقووا من عزمهم .. وقرروا الصبر مع خالد حتى النهاية ..

    حين علم خالد بمرضه أصيب بصدمة تامة .. إلا أنه صبر وتوكل على الله .. وهو يأمل أن يشفيه .. ويعود بكامل قوته وصحته ..

    ما إن وصل خالد إلى لندن للعلاج .. منذ ستة أشهر حتى طمأنه الأطباء إلى أنه ليس مصابا بالسرطان .. وأن مرضه اقل خطورة بكثير .. ولكنهم حذروه من طول فترة العلاج .. وانه قد يمر فترات تكون حالته خلالها أسوأ بكثير من حالته الراهنه ..

    تذكر خالد كيف قضى الستة أشهر الماضية متنقلا بين المستشفى والشقه .. وتذكر الآلام والحمى التي كانت تصيبه .. وكيف أنه لم يكن له سلاح يقويه ويشد من أزره .. سوى إيمانه بالله .. ولم يكن له ما يفعله سوى الصلاة والدعاء أن يتخطى هذه المرحلة الحرجه وأن يعود إلى صحته وقوته ..

    قضى الأشهر السته وحيدا .. يحلم بساره وبحبه لها .. يتذكر عينيها وابتسامتها .. وآلام الحمى والمرض تمزقه ..
    تذكر الفحوصات والتحاليل والعينات التي كانت تؤخذ منه بشكل دوري .. تذكر الليالي الموحشة التي كان يقضيها بين جدران غرفة المستشفى الباردة .. تذكر خوف أمه وقلقها عليه ..

    استفاق خالد من خيالاته وذكرياته على صوت مرشد الرحلة يعلن انتهاء رحلة المركب .. وأن على الركاب الاستعداد للنزول ...

    كانت نفس خالد قد عمها السكون والهدوء الآن .. فاتجه إلى المنزل باستسلام حزين .. وهو يشعر بانكسار روحه .. فقد شعر بأنه قد هزم .. لم يعد باستطاعته ربح معركته مع المرض والفوز بساره ...

    ساره .. كم صارع المرض أياما وليال طويلة يمني نفسه بالعودة إليها .. يمني نفسه بالزواج بها وهو في أتم صحة وقوة .. لم يكن ليتخيل بأن المعركة التي ربحها ضد المرض .. ماهي إلا جولة قصيرة .. وأن المرض هو الذي سيربح المعركة .. ويحرمه من حلمه في الوصول إلى حبيبة أحلامه ..




    يتبع ...
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في السبت يونيو 19, 2010 10:49 pm

    الفصل التاسع : قلب محطم ..

    خرجت ساره من الفندق مسرعه .. فالساعه تشير إلى الثانية و عشر دقائق .. لقد تأخرت كثيرا عن الموعد .. ولكن تأخيرها كان رغما عنها .. فقد بقيت تنتظر اختها منال وابنة عمتها غدير اللتان ذهبتا للسينما .. وما إن عادتا حتى اسرعت بجذبهما من ايديهم والاتجاه إلى خارج الفندق ، حيث المجمع التجاري ..

    وصلت ساره والفتيات إلى الفندق بأنفاس لاهثه متلاحقة .. إلا أنها لم تقبل بإبطاء خطواتها حتى وصلت إلى المطعم المعتاد .. الذي وللأسف في هذه المره لم يكن يضم حبيبها خالد بين زواره .. فأصيبت بإحباط بالغ وعلمت بأنه لن يأتي في هذا اليوم ... فلم ترغب في البقاء في المكان .. وطلبت من الفتيات الخروج إلى أي مكان يردنه ..

    فكرت ساره " يبدو ان خالد لم يعد يحافظ على مواعيدنا ,, ترى هل تغيرت مشاعره نحوي؟! أم لا يزال يكن لي المشاعر ؟! " انتباتها الهواجس والظنون .. " هل هو يكن لها اي مشاعر في الأصل ؟! " نعم .. لا بد انه يكن لها حبا وإلا فما سر نظراته الهائمه التي لطالما حملتها إلى عالم آخر .. عالم مليء بالسحر والعذوبة والجمال ..

    فرحت الفتيات بعدم وجود خالد فأخيرا يمكنهم التوجه إلى مجمع آخر للتسوق بحريه .. فأسرعن بطلب سيارة أجرة وصعدن إليها متجهات إلى منطقة تمركز المحلات التجاريه .. وتجمهر أعداد هائله من الناس ..

    هيا : ارغب في شراء بعض الملابس للجامعه .. مارأيك ساره؟ إننا لم نشتري شيئا بعد ...
    ساره : حسنا .. لا امانع مادمنا متجهين للتسوق .. فلم لا !!!
    منال : إذن لنقسم أنفسنا إلى مجموعات حتى لا نضطر لانتظار بعضنا البعض وإضاعة الوقت ..
    شيماء : نعم .. ذلك افضل بكثير .. سآتي انا معكما يا منال وغدير .. ولتذهب كل من ساره وهيا سويا .. ولنلتقي في المقهى في تمام الساعه الخامسه .. مارأيكم ؟!
    غدير : حسنا انا عن نفسي لا أمانع .. ولكن هل سنتناول غداءنا أولا .. ام اننا سنتناوله في الخامسه ؟!
    هيا : لا داعي لإضاعة الوقت .. لنتسوق أولا ثم لنتناول الغداء ..
    ساره : لا أمانع ..
    غدير ومنال و شيماء : ولا انا امانع ..
    ساره إذن اتفقنا .. في الخامسة نلتقي ..

    نزلت الفتيات من سيارة الأجرة واتجهن إلى المجمع التجاري .. وما إن دخلن من الباب حتى تفرقن إلى مجموعتين .. اتجهت كل مجموعه إلى جهة مختلفة من المجمع ..

    قررت ساره ان تنتهز الفرصه لتسأل هيا عن شعورها نحو أخيها محمد .. ولكنها لم تعرف كيف تبدأ معها الموضوع .. او كيف تسألها بطريقه غير مباشره .. فقررت أن تبدأ حديثها بالكلام عن خالد ..

    ساره : ترى .. تعتقدين لم لم يأت خالد اليوم إلى المطعم ؟!
    هيا : في الحقيقه لا أدري يا ساره .. لقد استغربت الأمر .. ولكن قد يكون هناك ما شغله عن المجيء ..
    ساره : حسنا .. اعتقد ذلك انا ايضا .. لا بد ان هناك ظرف طارئ قد منعه من المجيء..

    فترة صمت ..

    ساره : هيا .. هل تعتقدين بأن خالد يحبني ؟!
    هيا : نعم أعتقد ذلك .. فنظراته إليك ممتلئه بالمشاعر ..
    ساره : هل جربت الحب هيا ؟!
    احمر وجه هيا وتلعثمت بالكلام : انا ؟!! لا .. كيف لي ان اجربه ؟! لو كنت جربته لكنت اخبرتك ..
    ساره : ولا أحسست بميل أو إعجاب لشخص ما ؟!
    هيا : في الحقيقه .. فاجأتني بهذا السؤال يا ساره .. ولكن .. سأجيبك بصدق .. نعم لقد أحسست بميل كبير نحو شخص ما .. ولا يزال هذا الميل يكبر يوما بعد يوم .. والإعجاب يزداد وينمو .. ولا أدري إلى متى ؟ او إلى أين سيأخذني هذا الإعجاب .. وهذا الميل ..
    ساره : معجبه بشخص ما ولم تخبريني ؟! لا أكاد اصدق !!! إنني لا أخفي عنك شيئا أبدا .. كيف تخفين الأمر عني ؟!
    هيا : لا تحرجيني يا ساره .. فأنا لم اقدر ابدا على الاعتراف بهذه المشاعر حتى لنفسي .. فكيف تطلبين مني ان اعترف بها لك؟!
    ساره : ولكن .. من عساه يكون ؟!
    هيا : إنه أقرب مما تتخيلين .. قريب وبعيد في ذات الوقت .. بل أكاد اقول بأنه كالطيف في حياتي .. يمر خفيفا .. ولكن متباعدا .. احس بأنني لن اصل إليه مهما حاولت ..
    ساره : قريب وبعيد ؟! هل هذا لغز ام ماذا ؟! هل تقصدين بأنه منا ؟! من الأهل ..
    أطرقت هيا برأسها في خجل : نعم .. إنه أقرب مما تتخيلين ..
    ساره : ترى هل تقصدين علي ابن جارتكم ؟!
    هيا : لا .. من أين خطر ببالك علي؟! إنني لم افكر به أبدا .. ثم انا اخبرتك بأنه قريب ..
    ساره : قريب .. قريب .. مستحيل ان يكون اخي محمد ؟! ام انه هو ؟!
    هيا وقد انقلب وجهها قرمزيا من الحرج : في الحقيقة .. نعم إنه هو ..
    صرخت ساره وصفقت : مستحيل .. لا أكاد اصدق .. إنك تحبين أخي .. كل هذا الوقت .. يا إلهي .. إنني سعيده .. سعيده .. صديقتي تحب أخي .. متى يأتي اليوم الذي أراكما فيه زوجين ..
    هيا : لا تبالغي .. إنني أحبه .. ولكني اعرف بأنه لن يفكر بي أبدا .. فهو لا يزال يراني طفله صغيره .. لا يستطيع الإدراك بأنني كبرت وأصبحت فتاة راشده لها قلب ينبض بالحب ..
    ساره : مادمت تحبينه .. فلا تقلقي .. اتركي الباقي علي .. فلن يهنأ لي بال حتى أراكما زوجين .. اما فيما يخص مشاعر أخي .. فامنحيني بعض الوقت لأتأكد منها ..
    هيا : لا تقدمي على عمل أخرق يا ساره .. ولا تحرجيني مع أخيك .. سأموت إن هو سخر بي وبمشاعري ...
    ساره : وهل تعتقدين بأن مشاعرك لا تهمني لأسمح لأي كان أن يسخر منها ؟ حتى وإن كان أخي ؟!!!
    هيا : لا .. ولكن .. إنني خائفه .. واحاول دوما عدم التفكير به .. خوفا من التمادي في التعلق بأوهام من نسج خيالي .. أنتي لا تدركين مدى سعادتي حين يوجه لي أي كلمه وإن كانت بسيطه .. اشعر بأنني أطير في عالم من الخيال ..
    ساره : آه ما أجمل الحب .. ادعو الله ان يجمعكما سويا .. فأرى أخي وصديقتي في منزل واحد .. وأطفالهما حولهما ..

    تجولت ساره مع هيا في أرجاء المجمع واشترتا بضعة أشياء اعجبتهما .. وسرعان ما ادركهما الوقت بحلول الخامسه مساء فاتجهتا إلى المقهى لتناول الغداء مع باقي الفتيات .. كانوا جميعا قد خرجوا من هذه الرحله بحصيله جيده من المشتريات .. وكل واحده منهن سعيده بما اشترت ..

    في تمام السادسه والنصف عادت الفتيات إلى الفندق .. فتركن أشياءهن واغتسلن وغيرن ملابسهن .. و خرجن مجددا إلى الحديقه .. قبل ان تحل الساعه السابعه .. وكالعادة دخلن من نفس الباب .. وسلكن نفس الطريق المؤدي للبحيره .. وساره تتوقع ان يكون هذا اليوم مثل أي يوم آخر ترى فيه خالد .. فيتبادلان النظرات .. ولكنها لم تتوقع ابدا .. ان يكون هذا اليوم مختلفا عن باقي الأيام .. وأن هذا اليوم سيحطم قلبها .. لفترة طويله ..

    اخذت ساره تبحث عن خالد بعينيها ... وما ان التقت عيناها بعينيه حتى ابتسمت له مرحبه .. إلا أن النظرة البارده في عينيه صدمتها .. كانت نظره بارده ببرودة الثلج .. متباعده .. لا مباليه .. متعاليه .. وكأنها لشخص آخر غير خالد .. لا يمكن انه يتعمد النظر إليها بهذه البروده .. لا بد أنه لم يرها أو انه مستاء لأمر ما لا دخل لها فيه ..

    ولكن خالد ابعد نظره عنها بلا مبالاه .. غير مكترث بتعلق عينيها بطيفه .. بحركاته وسكانته .. وتجاهل وجودها كليا .. وكأنها كرسي قديم مهمل .. او شجره من أشجار هذه الحديقه الخضراء .. بدأ القلق ينتاب ساره .. وبدأ وجهها يتغير شيئا فشيئا بمرور الدقائق .. فكل دقيقة تمر كانت تؤكد لسارة مخاوفها .. فتجاهل خالد لها يزداد وضوحا ..

    كان قلب خالد يعتصر ألما وهو يرى نظرات ساره الحزينه إليه .. ولكنه حاول ان يستجمع شجاعته .. ويمضي قدما في خطته التي وضعها لإجبار ساره على كرهه ونسيانه .. كان سيضعف ويستسلم للحظه بسيطه .. فقد أراد ان يبادلها الابتسام .. اراد ان يرمي بكل شيء وراء ظهره متناسيا مرضه وحالته .. لينعم بلحظات من السعاده في عينيها الدافئتين المرحتين ..

    ولكن لا .. عليه التظاهر بالبرود واللامبالاه .. عليه ان يمثل عدم الاهتمام .. وكأنه لم يكن إلا يتسلى بمشاعرها .. لتكرهه .. وتنساه .. ياإلهي كم هو مؤلم أن تحاول جعل أكثر من تحب في الدنيا يكرهك .. كم هو مؤلم للإنسان أن يقتل أمله وحبه بيديه ..

    طغى اكتئاب كاسح على خالد .. اراد ان يترك الحديقه ويعود للمنزل .. فلا يمكنه ان يبقى في مكان واحد معها متجاهلا إياها .. إنه يشعر بالاختناق .. ولكنه في نفس الوقت لا يريد الخروج من هنا .. يريد ان يكتفي بمراقبتها من بعيد .. دون ان تشعر .. فيطمأن بأنها بخير .. ويشبع عينيه من شوقهما إليها ..
    حاولت ساره التواصل معه بالنظرات علها تفهم مابه .. قد يكون هناك شيء ما ارتكبته دون علم منها قد أغضبه .. أخذت تستعيد كل الأحداث الماضيه بحثا عما يكون قد أغضبه أو أزعجه منها .. ولكنها لم تجد شيئا .. إنها متأكده بأنها لم تفعل شيء .. إلا إن كان قد ذهب اليوم إلى المجمع ولم يجدها فانزعج لتأخرها ؟! ولكن .. إنه لم يكن هناك حين ذهبت .. لابد أنه انصرف غاضبا حين تأخرت ..

    ارتاحت أسارير ساره عندما فكرت بأن هذا قد يكون سبب انزعاجه .. فبإمكانها بسهوله أن تعيد المياه إلى مجاريها وتوضح له بطريقة ما بأنها قد ذهبت إلى الموعد ولكنها تأخرت قليلا .. فظلت تحاول وتحاول أن تلتقي بعينيه ولكن دون جدوى ..

    وبحلول الساعة التاسعه كانت ساره قد فقدت الأمل نهائيا في التقاء أعينهما .. أو في الصلح .. لابد أن تنتظر إذن إلى الغد عله يكون أحسن حالا ويعذرها .. فنهضت ساره باكتئاب لترافق الفتيات للخروج من الحديقه والعودة إلى الفندق ..

    شعرت ساره بانكسار وبحزن .. فهي لاتريد إغضابه .. وتود لو تتمكن من التواصل معه لعقد الصلح .. والعودة إلى سالف عهدهما .. عاشقان هائمان في عيني بعضهما بعضا .. فظلت تذرف الدموع إلى أن انهكها التعب واستغرقت في النوم ..

    مرت الأيام القليلة التالية على نفس الوتيره .. فخالد ظل على حاله .. متباعدا .. باردا .. قاسيا .. وسارة تزداد يأسا وحزنا وكآبة بمرور الأيام .. وهي تجهل السبب الذي أدى لهذه القطيعة وهذا الخصام .. وكانت تمر عليها لحظات من الغضب تشعر خلالها بأنها تود لو تذهب إليه وتهزه بعنف ثم تضمه وتبكي بحرقة لتفرغ شحنة الغضب واليأس بداخلها ..

    وظل خالد يرقب ذبولها وحزنها عن بعد .. شاعرا بانكسار فؤاده وضعفه .. فليته يستطيع مد يده إليها ليمسح عنها أي أثر للحزن أو للدموع .. كان خالد يشعر بالعجز .. عجز جعله يكره نفسه .. ويقرر الابتعاد .. ولو قليلا .. فهو لن يتحمل ان يراها كل يوم .. دون أن يهفو قلبه شوقا إليها .. دون ان يتمنى ان تتعانق عيناهما للحظات ..

    فبدأ بتقصير فترات تواجده في الحديقه .. كما انه لم يعد يذهب إلى المطعم أبدا لتناول الغداء .. لأنه يشعر هناك بقربها الشديد .. وتواجدها الذي يطغى على المكان فيملؤه بطابع خاص .. دافئ .. عذب ... شفاف ..

    حاولت ساره اكثر من مرة أن تسأل اخاها محمد عنه .. إلا أنها لم تقدر أن تسأل بشكل عشوائي .. دون أن تفضح نفسها ومشاعرها تجاهه .. فقررت التزام الصمت .. وعدم السؤال .. والاكتفاء برؤيته من بعيد .. يكفيها انه بخير حتى وإن ماتت مشاعره تجاهها .. يكفيها بأنه يضحك مسرورا لاهيا .. سعيدا .. فهي تتمنى له الخير حتى وإن فقدته .. وكان هذا هو عزاؤها الوحيد في أيامها ولياليها الحزينه ...



    يتبع
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في السبت يونيو 19, 2010 10:51 pm

    كفاايه كدا النهارده عشان تفضلوا متأثرين بخالد مده والله صعباان عليا اووووووى


    هانزل بكره شويه كمان

    ????
    زائر

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف ???? في الأحد يونيو 20, 2010 12:18 am

    جميل جدا يا احبك بصمت
    avatar
    NagehZoom
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 24/07/2009
    عدد المساهمات : 1279
    عدد النقاط : 35934

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف NagehZoom في الأحد يونيو 20, 2010 2:41 am

    انت عينك هتلاقيها باظت اصلا يا محمد
    شئكرررا يا قمر على الموضوع وجارى القراءة





    avatar
    saad girl
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 10/06/2010
    عدد المساهمات : 260
    عدد النقاط : 30496

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف saad girl في الأحد يونيو 20, 2010 3:15 pm

    بجد حلوه اوووووي
    بس مش عارفه هو عنده حق انه يسبها كدا عشان متتألمش معاه يمكن
    بس هو فعلا حبها له حب حقيقي وحبك الاول هو حبك الاخير يعني هي ممكن متحبش تاني ومش هتعرف تعيش في سعاده من غيره
    تسلمي يا احبك بصمت بس يلا بقي حطي باقي الاجزاء
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الإثنين يونيو 21, 2010 1:48 pm

    الفصل العاشر : العوده

    حل يوم الرحيل .. اليوم على الجميع العودة لأرض الوطن .. والكل يشعر بشعور مختلف عن الآخرين حيال الأمر .. فهذا فرح مشتاق للعوده .. وتلك متذمرة ومتأففه من حرارة الجو التي تنتظرهم في الدوحة .. وذاك يعد أمتعته بطريقة عشوائيه فوضويه ... وبين كل ذلك .. كانت ساره هادئه هدوءا كئيبا .. تعد أمتعتها بحزن واليأس يملأ قلبها .. وتغالب دموعها بارتجاف .. فاليوم ستغادر .. بقلب كسير .. مذبوح .. مغدور ..

    لم تتخيل للحظة واحده بأنها ستواجه هذا المصير في حبها ..لم تتخيل ان ينبذها الشخص الوحيد الذي احبته بهذه الطريقه القاسية .. ترى مالذي فعلته لتستحق مثل هذا الجفاء وهذه القسوه ؟! لم تغير فجأه وبهذه الطريقه .. لم انقلب من حال إلى حال ؟! ترى هل كان يعبث بمشاعرها ؟ هل كانت بالنسبة له مجرد تسلية صيفيه .. ينبذها وراء ظهره بانقضاء الصيف ؟!

    غالبت ساره ارتجافها و ابعدت تفكيرها عما حدث .. فعليها نسيان كل شيء ورمي كل شيء خلف طهرها .. ويجب ان تبدأ صفحة جديده في حياتها .. بعيدا عن الحب و عذاب القلب .. يجب ان تركز في دروسها ومستقبلها .. وترمي كل ماعداهما بعيدا ..

    وبهذا القرار شدت سارة من عزمها .. وأجبرت نفسها على الإبتسام .. وكأنها بهذه الابتسامه قد قتلت اي ضعف في قلبها .. وشعرت بعزاء في عودتها للوطن .. فعلى الأقل لن تضطر لمواجهته يوميا وتمثيل دور عدم الاهتمام .. سيكون من الأسهل عليها نسيانه إن لم تكن مضطره لرؤيته ..

    كانت رحلة العودة هادئة .. فالجميع استغرق في النوم .. بما فيهم ساره التي لم تكن ميالة للحديث مع احد وفضلت إراحة عينيها وذهنها لساعات .. وما إن وصلوا لمطار الدوحة حتى اتجه كل إلى بيته على أمل اللقاء القريب ..

    ،،،،

    في هذا اليوم بالذات كان خالد يشعر بشوق غريب لرؤية ساره .. شوق كاد ان يجعله يتراجع عن قراره بالابتعاد عنها .. أراد ان يرمي بكل شيء عرض الحائط .. في مقابل نظرة ملؤها الشوق إليها .. بعيدا عن الادعاءات والحواجز التي بناها بينهما .. إلا أنه لم يجدها في الحديقه ولا في المطعم .. فخاب امله ... ولكنه حمدالله على ذلك فشوقه كاد ان يوقعه في أخطاء ذات عواقب وخيمه .. فشوقه اناني .. كيف له ان يهدم كل ما بناه ليجعلها تنساه في لحظة واحده ؟!

    لا لن يفعل هذا .. فهذا لا يجوز مطلقا .. عليه ان يتحكم في مشاعره ويسيطر عليها .. فليس من حقه ان يستغل حبها له وهو غير قادر على إسعادها ..

    مر يومان ادرك خالد خلالهما ان ساره قد تركت البلاد ... وأنه لن يراها مجددا .. ففقد اي ميل للبقاء في لندن لفتره اطول .. واراد الرحيل والعوده لبيته .. لأهله ..لعمله .. ولأصدقائه.. فقرر زيارة الطبيب ليسأله إن كان بإمكانه السفر .. والعوده بين فترة واخرى للمراجعه .. وكان الحظ حليفه إذ وافق الطبيب على السماح له بالمغادره بشرط العودة كل أربعة اشهر والمتابعه في الدوحة مع طبيب معين .. بشكل دوري .. فشعر خالد بالراحه وكأن حملا ثقيلا قد انزاح عن كاهله .. فأبلغ والدته بالأمر وحزم امتعته استعدادا للعودة .. بكل شوق ولهفه ..


    اخيرا سيعود بعد غياب دام لحوالي ثمانية شهور .. ياله من وقت طويل .. وما إن حطت الطائرة بسلام على ارض الدوحة حتى شعر خالد بلهفه لرؤية كل تفصيل من تفاصيل هذه الأرض التي نشأ وكبر فيها .. اراد ان يمتع ناظريه بكل جزء وكل ركن من هذه البلاد .. فغربته كانت طويله بشكل لايطاق .. طويله ومره ..

    ،،،

    بدأت دوامة الاحتفال بعودة خالد سالما .. فهذا غداء في منزل العم وهذا عشاء في منزل الخال .. وهذا صديق يقيم مأدبة بمناسبة السلامة .. ومرت الأيام على خالد بشكل سريع ومتتال لم يستطع خلالها بالبقاء منفردا ولو لدقائق معدوده .. مما لم يعطه وقتا للتفكير او الشعور بالحزن .. فكانت هذه الاحتفالات بمثابة مسكن لألم الفراق القاتل الذي كان يشعر به خالد بعد سفر ساره ...

    ولكنها كانت ايام معدوده .. سرعان ماعادت بعدها الحياة إلى وتيرتها ومسارها الطبيعي .. فعاد خالد لعمله وبدأ بتخطيط حياته وإعداد جدول لتمريناته الرياضيه التي اوصاه الطبيب بالمحافظة عليها .. اما اوقات فراغع فكان يشغلها إما بالقراءة او بالخروج مع بعض الأصدقاء..

    إلا ان ساره بقيت كالطيف الذي يطارد احلامه وخيالاته .. فلم يكن يستطيع ان يبعدها عن عقله او عن قلبه .. كان دائم التفكير بها .. في ساعات الليل الطويله .. او ساعات النهار في العمل .. او اثناء قيامه بالتمارين .. وفي بعض الأحيان حين يكون برفقة الآخرين ..

    ترى هل تفكر به كما يفكر بها ؟ هل هي سعيده ؟ هل لازالت تحبه ؟ ام انها نسيته ؟! ترى هل اصبحت تكرهه ؟ ماذا تفعل الآن ؟! كيف تقضي ايامها ؟!
    كان لابد له من الاطمئنان عليها ولو من بعيد .. فكان يسأل عنها اخته .. التي كانت تطمأنه عليها وعلى اخبارها .. وتقول له بأنها تبدو بخير وانها اصبحت من المتفوقات في الجامعه .. فكان هذا يشعره بالراحة والعزاء .. فعلى الأقل هاهي تشق طريقها بثبات ونجاح ..

    إلا أنه في بعض الأحيان كان يشعر بالانزعاج إذا اخبرته اخته بأن ساره تبدو سعيده ومطمئنة البال ..
    إذ كيف تشعر بالسعاده إن كانت فعلا تحبه ؟! فيعود ليعاتب نفسه فهو يحبها ويتمنى رؤيتها سعيده دوما .. وهو الذي سعى ليجعلها تنساه .. فلم يشعر بألم حين يعلم بأنها تضحك وتمرح دونه ؟! لم يشعر بطعنة الغيره والخوف من ان تكون قد احبت سواه او نسيت حبه ؟!

    "ترى ماهذه الأنانية في الإنسان .. لم يرغب ان يكون محور الكون بالنسبة لإنسان آخر ؟؟ حتى وإن كان هو نفسه غير قادر على منح هذا الإنسان السعاده ؟!"

    أسئلة تدور وتدور في مخيلة خالد الذي اعياه التفكير .. واعيته الغيره .. ولكن .. هو نفسه يضحك احيانا دون ان يعني ذلك بأنه سعيد او انه نسي حبها .. فضحكه ليس إلا قناع يرتديه ليخفي حزنه وألمه عن الناس .. فهل تراها مثله ؟! تخفي حزنها بضحكات زائفه ؟!

    ياإلهي .. مالفائده من هذه الأفكار .. ومالفائده إن كانت لا تزال تحبه ؟! فهو لن يستطيع في يوم من الأيام الوصول إليها .. إنها المستحيل بالنسبة إليه .. فلماذا يمني نفسه بحبها وعدم نسيانها لحبه؟!

    كانت تلك الأفكار التي ظلت تدور وتدور في تفكير خالد .. اليائس .. المتشائم .. الذي لم يتسامح مع نفسه وحكم عليها بالإعدام والموت البطيء .. خوفا من ان يظلم معه اناس آخرون .. متناسيا ان الله وحده هو الذي يعطي الروح وهو الذي يقبضها .. وان الناس جميعا .. اصحاء ومرضى مهددون بالموت بين لحظة واخرى ..



    يتبع
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الإثنين يونيو 21, 2010 1:49 pm

    الفصل الحادي عشر : النجاح



    بعد ان اتخذت ساره قرارها بنسيان قلبها .. بدأت في التركيز على الدراسة بشكل كبير .. فكانت تقضي معظم أيامها بين الكتب ... تبحث .. تقرأ .. وتحلل .. فاتسعت حصيلتها الثقافية والمعرفيه وبالتالي تحسن مستواها الدراسي كثيرا .. فكانت تحصل في كل اختباراتها على تقدير ممتاز .. مما كان يبعث في نفسها القوه والعزم على الاستمرار والمتابعة ..



    وقد لاحظ الجميع التغير الكبير الذي طرأ على ساره .. فقد غابت ضحكتها .. واصبحت دائمة الانعزال .. مندسة بين اكوام الكتب .. وكثيرا ماحاولت والدتها التقرب إليها لمعرفة ما أصابها ... ولكن دون جدوى .. حتى اخاها محمد استغرب تغيرها فقد كان في الماضي اقرب اخوته إليها .. ولكنها الآن مختلفه .. فهي لا تجلس كثيرا معه .. بل انه كان يشعر في بعض الأحيان بأنها تتهرب من الجلوس معه ..



    ولكن .. رغم اندفاع ساره نحو العزله والمذاكره .. لم تنس صديقتها المقربه هيا .. الوحيده التي تشاركها مكنونات قلبها .. والتي كانت بدورها تعاتبها على تقصيرها في حق اهلها .. فهي بعزلتها هذه قد ابتعدت عن الجميع .. حتى عن اقرب الناس اليها .. فكانت هيا دوما تحاول ان تعيد ساره الى رشدها .. وتقنعها بعدم جدوى ماتقوم به .. وأن ليس لأهلها ذنب في فشل حبها .. إلا ان ساره كانت في حاله من اللاوعي بحيث لا تستطيع استيعاب ماتقوم به من تصرفات .. او مايوجه لها من نصح .. فقد كانت تشعر بأنها في وسط هاله ضبابيه معتمه .. بارده وموحشه ..



    ،،،،،،



    مر الفصل الدراسي الأول بأكمله وساره لا تزال غارقه في بحر همومها متناسيه كل ماحولها .. تحاول نسيان قلبها الذي غدر بها .. وأبى الرضوخ لرغبتها في النسيان .. إلا أن حصولها على درجة الامتياز و المرتبة الأولى على كليتها .. قد أدخل القليل من البهجة والفرح إلي قلبها ..



    فرح الجميع بنجاح ساره وتفوقها .. وبالذات شقيقها محمد الذي قرر أن يقيم لها حفلة بهذه المناسبة عله يستطيع كسر الحاجز الذي بنته حول نفسها .. ويعرف مالذي أصابها وغيرها إلى هذا الحد ..



    محمد : مبروك يا أحلى أخت في الدنيا ..

    ساره : بارك الله بك يا محمد ..

    محمد : هيا قرري أين تريدين أن تقيمي حفلة نجاحك ؟!

    ساره : حفله ؟ لا .. لا داعي للاحتفال ..

    محمد : بلا .. سأقيم لك حفلة ضخمه في أي مكان تختارينه .. وكل ما عليك هو ان تحددي الزمان والمكان والأشخاص الذين تريدين دعوتهم للحفلة ..

    ساره : لا أدري كيف اشكرك على هذه البادره الجميله .. بالفعل كانت مفاجأه بالنسبة لي ..

    محمد : لا عليك يا ساره .. كل ما نريده هو رؤيتك سعيده وبأحسن حال .. وان تعودي لنا ساره التي عهدناها ..

    أطرقت ساره برأسها ولم تعرف بم تجيب .. فقد خجلت من لوم محمد المبطن لها على تغير حالها و ابتعادها عنهم ..



    محمد : ساره .. انتي تعرفين بأنني كنت دوما اعتبرك اقرب اخوتي إلي .. واشاركك واستشيرك في كل شيء .. ولكنك في الآونه الأخيره تغيرت كثيرا .. مالذي جرى لك ؟ لم تغيرت إلى هذا الحد ؟!

    ساره : لا شيء .. كل ماهنالك انني قررت التركيز في دروسي .. ولكن يبدو أنني انجرفت كثيرا في الدرس لدرجة انني نسيت أن لي اهلا واخوه واصدقاء .. لهم حقوق علي .. اعذرني يا أخي على تقصيري .. واعدك ان احاول العوده كما كنت في السابق ..

    محمد : اتمنى ذلك يا ساره .. بالفعل اتمنى ذلك .. فقدت افتقدت جلساتنا سويا .. كما افتقدت نزاعاتكما انتي ومنال ..

    ضحكت ساره ثم غيرت الموضوع قائله : حسنا .. لقد قلت بأنك ستقيم لي حفلة .. ما رأيك ان نقيمها في قاعة ( القصر ) ؟ إنها جميله وحجمها مقبول .. كما أنني لا انوي ان ادعو عدد كبير من الناس .. سأكتفي بدعوة صديقتان من الكليه بالإضافة إلى الأهل من بنات اعمام واخوال بالطبع ..

    محمد : حسنا .. احصري العدد بالضبط واعطيني التاريخ الذي تريدين لأجري الحجز ..

    ساره : حسنا إذن سأتصل بهيا لتأتي وتساعدني في إعداد القائمة وتحديد التاريخ ..

    خفق قلب محمد حين ذُكر إسم حبيبة قلبه .. إلا أنه حاول إخفاء ارتباكه وجفوله امام ساره .. فادعى الهدوء وقال : حسنا .. هيا إذن فلتتصلي بها .. سأنتظرك ريثما تجرين المكالمه ..

    اتصلت ساره بهيا التي وافقت في الحال وسألت : هل محمد هنا ؟!

    ونظرا لوجود محمد بالقرب من ساره اكتفت بالقول : نعم ..

    هيا : هل سيخرج ؟!

    ساره : لا أعتقد ..

    هيّا يا هيا أسرعي في المجيء فإن محمد هنا ينتظر أن نعد القائمة ولن ينصرف قبل ان نسلمها له ..

    ( كانت ساره تحاول بطريقة غير مباشره التلميح لهيا بأن محمد سيكون متواجدا طوال الوقت ) وقد فهمت هيا الرساله في الحال وفرحت جدا .. فقالت : هل أنتي جاده ؟! فقد اشتقت له كثيرا فأنا لم اره منذ مده ..

    ساره : حسنا .. أنا انتظرك .. لا تتأخري .. إلى اللقاء ...

    هيا : إلى اللقاء ..



    وماهي إلا عشر دقائق حتى كانت هيا عندهم في المنزل .. فاستقبلتها ساره بالترحيب وتوجهت بها إلى المجلس حيث كان محمد ينتظرهم هناك .. وقد اعد اوراقا واقلاما لهن لاستخدامها في إعداد القائمه ..



    كان محمد دوما يتعامل مع هيا بكثير من التحفظ خوفا من ان تفتضح مشاعره امامها .. فكان غالبا ما يحدثها بجديه واتزان .. ويكتفي ببضع جمل مقتضبه في حديثه إليها .. وما أن دخلت إلى المجلس حتى نهض مرحبا وحياها سائلا عن حالها .. وكيف كان اداؤها في اختباراتها..

    وكانت هيا ايضا تشعر بتحفظه معها مما كان يشعرها بالخجل ويجعلها تتحفظ هي ايضا في الحديث معه بالرغم من توقها للاستطراد في الحديث إليه دون انقطاع .. إلا انها وفي هذا اليوم بالذات نظرا لشوقها ولهفتها إليه .. نسيت تحفظها السابق وردت على سؤاله بمرح : انا ؟ اوه يا إلهي .. لقد رسبت في كل المواد .. وضحكت ..

    جفل محمد فقد كان يريدها متفوقه وناجحه دوما .. ولاحظت هيا جفوله فاحمرت خجلا وقالت : لقد كنت امزح .. اسفه .. لقد كانت اختباراتي جيده وقد حصلت على نتائج مرضيه .. ولكن بالطبع لن اصل لمستوى ساره .. فهي الأولى كما تعلم ..

    كيف حالك انت؟ وكيف هو عملك ؟!

    محمد : إنني بأفضل حال كما ترين .. وعملي يسير بشكل ممتاز .. لم يبق سوى شيء واحد ..

    هيا : وما هو ؟!

    محمد : زوجه صالحه استقر معها واكون اسره صغيره ..

    كان وقع الجملة على هيا مفاجئا فامتقع لونها .. إلا أنها حاولت تمالك نفسها والتفتت إلى ساره طالبة العون منها ..

    فسألت ساره محمد في الحال : ومن هي سعيدة الحظ يا أخي ؟؟ اتراك اخترت دون إخبارنا ؟

    محمد ( وقد لاحظ ضيق هيا ففسره على أنه رفض منها لتلميحه برغبته في الارتباط بها ) فقال : لا .. لم اختر بعد .. سأترك الأمر لأمي لتختار لي من تراها مناسبه ..

    واستأذن محمد في الحال بعد ان قال هذه الجمله فقد كان يشعر بضيق كبير لم يطق معه البقاء في المكان ..



    وما ان خرج حتى انهارت هيا في الحال .. وقالت باكيه : إنه لا يحبني ولا يشعر بوجودي .. إنه يريد الزواج بأي فتاة كانت ..

    ساره : لا تقولي هذا يا هيا .. لا تبكي ياعزيزتي .. انا متأكده بأن في الأمر شيء ما ..

    هيا : لا استطيع .. إن تزوج سواي سأموت حتما .. لن اطيق زواجه .. لماذا يرغب في الزواج الآن ؟!

    ساره : دعيني أتولى الموضوع ولا تفكري فيه .. وسامحيني لأنني نسيت ماوعدتك به من التوفيق بينك وبينه .. ولكني اعدك بأنني سأحاول مابوسعي لأجعلكما زوجين .. وسأسعى جاهده لإتمام هذا الأمر قبل موعد الحفله في الأسبوع القادم ..

    وبهذا هدأت هيا وإن على مضض والخوف مما هو آت يعتصر قلبها .. إلا أنها لا تملك سوى الصبر .. وبدأت الفتاتان تعدان للحفله .. وقد تعهدت ساره بينها وبين نفسها ان تسعى لزواج محمد وهيا منذ هذه اللحظه ..

    يتبع
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الإثنين يونيو 21, 2010 1:49 pm

    الفصل الثاني عشر : حلم يتحقق ..



    أخذت ساره تفكر في الطريقة التي ستفاتح بها أخاها في موضوع هيا .. فوجدت أن افضل طريقة هي دعوته للخروج للعشاء في أي مكان .. ومن ثم التطرق لموضوع الزواج بطريقة عرضية .. وقررت ان تبدأ تنفيذ خطتها في الحال .. فاتصلت بمحمد ..

    سارة : الو .. محمد ؟؟ الى اين ذهبت ؟!

    محمد : لقد خرجت لأتمشى قليلا ..

    سارة : ما رأيك ان نخرج للعشاء اليوم ؟ إنني أدعوك في أي مطعم تختاره ..

    محمد : هل عادت هيا إلى منزلهم ؟!

    ساره : نعم لقد ذهبت ..

    محمد : في الحقيقه لا رغبة لي في الخروج اليوم .. مارأيك ان نؤجل الأمر إلى الغد ؟!

    ساره : إلى الغد إذن .. ولكني لن اقبل اعتذارا ..

    محمد : اتفقنا .. الى اللقاء

    أغلقت ساره سماعة الهاتف وصعدت إلى غرفتها لتخلو بنفسها لبعض الوقت وتعيد ترتيب حياتها .. فقد قصرت كثيرا في حق اهلها .. وعليها ان تحاول تعويضهم عن هذا التقصير .. فها هي شيماء ستتزوج قريبا .. وهي لم تقم حتى بعرض مساعدتها لأختها في تجهيزات زواجها .. كما انها لم تعد تمزح مع منال .. و لا عادت تجلس مع والديها .. حتى انها لم تسأل امها يوما إن كانت بحاجه لمساعده مع التوأمين ..

    ياإلهي كيف للإنسان ان يتغير بهذا الشكل بسبب فشل عاطفي .. كيف لخالد ان يقلب حياتها رأسا على عقب بهذا الشكل ؟! كيف لخالد ان يقلب حياتها رأسا على عقب بهذا الشكل ؟! إنها تكرهه .. تكرهه لأنه دمر علاقتها بأهلها .. تكرهه لأنه حطم آمالها واحلامها ..



    وانسابت دموع غزيره من عينيها .. لاضطرارها على الاعتراف مكرهه .. بأنها لا تكرهه بل تهيم به عشقا وغراما .. مهما جار وقسى عليها .. مهما جرحها وآلمها .. فإنه لن تقدر ابدا ان تكرهه ..



    بعد ساعات من بكائها الصامت اتجهت ساره إلى غرفة شقيقتها شيماء .. تسألها إن كانت تحتاج مساعده في ترتيب أغراضها ..

    فنظرت إليها شيماء نظرة لوم وعتاب : اتذكرت للتو بأن لك اختا على وشك الزواج ؟!

    احمر وجه ساره إحراجا وردت قائلة : آسفه لتقصيري .. وارجو ان تسامحيني وتعذريني .. فإنك تعرفين الظروف النفسيه التي مررت بها ..

    مدت شيماء ذراعيها منادية اختها لتضمها قائله : إنني اسامحك بالطبع ياحبيبتي .. ولكني تألمت لابتعادك عني في هذا الوقت .. والآن هيا بنا إلى العمل .. ساعديني في ترتيب ملابسي الجديده ..



    استغرقت الفتاتان في ترتيب الملابس والمشتريات في الحقائب .. وانضمت لهما منال تساعدهما .. فقضوا وقتا ممتعا سويا في استعراض الملابس وترتيبها ..



    وبهذا عادت العلاقه بين ساره واخواتها إلى سابق عهدها .. ولم يبق سوى ان تعيد العلاقه مع والديها .. وستسعى لذلك في اقرب وقت ممكن .. اما الآن فستتجه لغرفتها للنوم والراحه ..



    وفي اليوم التالي مساء .. استعدت ساره للخروج مع محمد ولكنها قررت عدم اخبار هيا بأمر خروجها معه حتى لا تقلق او تترقب حدوث امر ما .. فقد تخفق ساره في مسعاها .. وهي لا تريد لهيا ان تصدم او تتألم ..

    كان محمد ينتظر ساره في سيارته فأسرعت إليه حتى لا يلومها على تأخرها .. وحال وصولها سألها عن المطعم الذي ترغب في التوجه إليه .. فحددت مطعم هادئ لا يؤمه الكثير من الناس .. وتوجها إليه في الحال .. وما ان وصلا واستقرا على إحدى الطاولات حتى قررت ساره الدخول في الموضوع مباشره ..

    ساره : بالأمس حين كانت هيا عندنا قلت بأنك تفكر بالزواج .. اليس كذلك ؟!

    امتقع وجه محمد وتلعثم ... فرد قائلا : نعم .. ولكني غيرت رأيي .. فلا يزال الوقت مبكرا لمثل هذا الموضوع ..

    ساره : مبكر ؟إنك تكاد تبلغ التاسعه والعشرين.. وتقول بأن الوقت مبكر ؟!

    محمد : لا أدري .. إنني أفكر في الموضوع احيانا .. ثم اعود لأتراجع عنه ..

    ساره : ولماذا التراجع ؟! هناك الكثير من الفتيات اللواتي يتمنين الارتباط بشاب مثلك ..

    محمد : ربما .. لا ادري ..

    ساره : هل هناك فتاه معينه في ذهنك ؟! ام انك ستترك الأمر لأمي كما ذكرت بالأمس ؟!

    محمد : بالله عليك ياساره .. اقفلي هذا الموضوع ولنتحدث بأمر آخر ..

    ساره : لا لن اققله .. ففي بالي امر ما اسعى إليه .. ولا تسألني عنه .. فقط اجبني على اسئلتي بصدق .. اتفقنا ؟

    محمد : حسنا .. سأجيبك .. في الحقيقه هناك فتاه .. ولكني لا اعتقد بأنها قد ترغب او توافق على الارتباط بي .. فهي صغيرة في السن بالنسبة لي ..

    ساره : ومادخل العمر في الزواج ؟! بكم سنه تصغرك ؟!

    محمد : عشر سنوات تقريبا ..

    ساره : وماذا في ذلك .. لا اعتقد مسألة العمر تعد عائقا ..

    محمد : ربما هي لا تفكر في الزواج .. فالمستقبل امامها .. ربما ترغب في إكمال دراستها اولا ..

    ساره : وهل الزواج عائق ؟ هل هي هيا ؟!

    محمد : في الحقيقه نعم .. إنها هيا ..

    ساره : وماذا لو قلت لك بأنها لن تمانع .. بل ستوافق بكل سعاده ..

    محمد : هل انت جاده ؟! بالله عليك قولي ...

    ساره : بالطبع جاده .. إنها تحبك وتتمنى الارتباط بك ..

    محمد : وانا احبها .. بل انا اعشقها واهيم بها ..

    ساره : إذن ماذا تنتظر .. هيا بنا .. اسرع الى ابي واطلب منه ان يكلم عمي في الحال ليخطبها لك ..

    وبالفعل سرعان مافاتح محمد والداه في الموضوع .. ففرح الوالدان كثيرا واسرع الأب لمحادثة اخيه ليخطب منه ابنته .. فما كان من العم سوى ان وافق فرحا مسرورا وانطلق يزف الخبر لزوجته وابنته التي كاد ان يغمى عليها من هول المفاجأه .. فهي لم تتوقع ان يتم الأمر بهذه السرعه ..



    ولم تكد حفلة ساره تنقضي حتى تمت خطبة محمد وهيا رسميا .. وتم الاتفاق على عقد القران بعد زفاف شيماء مباشره ..



    اخيرا تحقق حلم هيا ومحمد .. وهاهما يبلغان مبتغاهما .. لم تكد الفرحه تسعهما .. فأثمن واغلى امانيهم قد تحققت ..
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الإثنين يونيو 21, 2010 1:51 pm

    الفصل الثالث عشر : صدفة ..



    كان شعور ساره بالسعادة لا يوصف بسبب خطبة اخيها .. فها هو حلم كان بالأمس مستحيلا .. يتحقق فجأة .. ودون مقدمات .. وهذا اعطى ساره املا في ان يتحقق حلمها يوما ما ...



    قررت العائلتان إقامة حفل الزفاف في شهر اغسطس .. بناء على رجاء خاص من ساره لهيا .. فهي لم تكن ترغب في السفر هذا العام تجنبا لرؤية خالد .. فرؤيته قد تفتح جروحا بالكاد بدأت تلتئم .. كما انها لا ترغب في السفر دون شقيقتها شيماء وصديقتها هيا .. فسواء كانت ستتزوج في اغسطس ام بعده فإنها لن تقدر ان ترافقهم في السفر لأنها ستكون منشغله بالإعداد للزواج ..



    ،،،،،



    لم يبق سوى ثلاثة ايام على حفلة عرس شيماء .. وكانت الاستعدادات قائمه على قدم وساق .. فالكل منشغل بعمل شيء ما ... والكل مرتبك ومتوتر.. وعمت حالة طوارىء في العائله كلها .. ففي الغد سيقيمون ليلة حناء .. ويجب ترتيب المنزل وإعداد اصناف الحلويات وتنسيق باقات الورود وإعداد مجلس العروس وغيره وغيره من امور ..



    كانت هذه الترتيبات والإعدادات ممتعه للجميع .. بالرغم من كثرتها وصعوبتها إلا أنها ايام لا تنسى .. تحمل في طياتها الكثير من اللحظات الجميله والمواقف الطريفه التي يجد الإنسان لذه خاصه في استراجعها في ذاكرته المره تلو الأخرى ..



    الشيء الوحيد الذي كان يعكر صفو هذه اللحظات هو سفر شيماء بعد العرس مباشره .. وستعيش في الخارج لفتره طويله .. وبالتالي لن يتمكن اهلها من رؤيتها إلا على فترات متباعده ...



    بالرغم من سعادة ساره لزواج اختها وخطوبة صديقتها إلا انها كانت تشعر بالحزن والوحده حين تخلو بنفسها .. وذلك لسببين .. اولهما فراق اختها شيماء .. وثانيهما انشغال هيا وابتعادها الاضطراري عنها ..



    لم تكن ساره تلوم هيا لابتعادها عنها .. فهي تعرف بأنها لو كانت مكانها لخصصت كل وقتها إما للاستعداد للزواج او للحديث مع خطيبها الذي احبته طوال عمرها .. ولكنها لم تستطع قهر شعورها بالغيره من شقيقها محمد الذي اخذ منها اعز صديقاتها .. ولم يترك مكانا لها ..



    ،،،،،



    اقيم حفل زفاف شيماء وقد كان حفلا ضخما حضره الكثير من الناس .. وكانت شيماء وردة يانعه بفستانها الأبيض الجميل و مكياجها البسيط ... فلم تستطع ساره مغالبة دموعها التي انهمرت حالما رأت اختها تتمايل بفستانها الجميل .. كانت دموعها دموع فرح وفخر بهذه الأخت الغاليه ..



    مرت مراسيم الزواج بسلام وانصرف العروسان وسط زغاريد الأهل و التمنيات لهم بالسعاده .. وقد كان يوما طويلا ومرهقا بالنسبة لساره التي غطت في نوم عميق حالما وضعت رأسها على الوساده ..



    سافر العروسان في اليوم التالي بعد الغداء مباشره .. وشعرت ساره بالملل من البقاء وحيده دون شقيقتها او صديقتها .. فاتصلت بشقيقها محمد تسأله إن كان قادرا على اخذها إلى السوق او إلى اي مقهى لتغير جو الملل الذي تشعر به .. فوافق محمد على طلبها وخاصة انه لم يخرج معها منذ يوم خطبته لهيا ..



    وبعد ساعة كان محمد وساره جالسين في المقهى يتناولان المرطبات والحلوى .. ويتبادلان اطراف الحديث .. وفجأه إذ بشخص يدخل إلى المقهى .. وبرفقته فتاه .. شعرت ساره بيد جليديه تمتد إلى قلبها تعتصره .. وشحب لونها .. فآخر من كانت تتوقع رؤيته هو خالد .. ومعه فتاه !! ترى من تكون هذه الفتاه ؟! اتراها زوجته .. شعرت ساره بطعنة الغيره تضرب قلبها .. فأشاحت وجهها عنه بكره .. فهي لا تريد ان تتخيله متزوجا ..

    قاد خالد رفيقته إلى طاوله بعيده في الطرف الآخر من المقهى .. ولكنها مقابله لطاولتهم مباشره .. وقد كان يبدو متماسكا .. وكأنه لم يعرفها قط .. او انه يراها للمرة الأولى في حياته .. هكذا فكرت ساره في نفسها .. إلا ان الواقع كان مخالفا لذلك .. فقد كان خالد مرتبكا .. مصدوما .. فهو لم يتخيل ان يراها هنا .. ود لو كان بإمكانه الفرار من المكان .. لو أنه فقط رأها قبل ان تراه .. لكن انسحب من المكان بهدوء دون ان تشعر بوجوده .. ولكن للأسف .. فهي رأته قبل ان يراها .. فلم يكن امامه إلا التظاهر بالهدوء والتوجه إلى طاولة ما ..
    تظاهر خالد بالانشغال بقائمة الطعام وهمس لأخته مريم : ساره هنا
    مريم : احقا؟ اين ؟!
    خالد : خلفك مباشره .. لا تلتفتي رجاء .. لا اريد لفت انتباهها ..
    مريم : هل ترغب في ان نخرج من هنا ؟!
    خالد : لا .. لا داعي لذلك .. سأحاول تجاهل وجودها وعدم النظر باتجاهها ..
    مريم : لا بأس ولكن إن رغبت بالانصراف أخبرني


    ...
    كان وجه خالد شاحبا .. ليس لأنه مرهق او متعب .. ولكن لأنه لمح نظرة كره في عيني ساره .. إنها تكرهه .. آلمه ذلك بشكل كبير .. فآخر ما كان يريده هو ان تكرهه ساره .. ود لو كان بإمكانه الذهاب إليها ضارعا .. طالبا الصفح والعفو .. ود لو كان بإمكانه ان يشرح لها ظروفه .. وأن يطلب منها ألا تتركه .. ولكن .. إن هي علمت بحاله فستشفق عليه .. و هو لا يريد شفقتها .. لا يريدها ان تبقى معه بدافع الشفقه .. لن يحتمل ذلك ..




    اخذ خالد يختلس النظرات إليها .. حتى لا تنتبه إلى نظراته .. فكان يشيح بنظراته بارتباك بعيدا عنها كلما التقت اعينهما .. وكأنه لص ضبط بالجرم المشهود .. إلا ان اختلاس النظرات لم يكن كافيا له .. اراد ان يقترب اكثر .. اراد ان يراها عن كثب .. فقرر فجأة ان يتجه لطاولتها ويسلم على محمد .. ولكن .. كيف .. فمحمد لم يره وهو يدخل إلى المقهى؟! فسيكون الموقف محرجا إن هو اتجه مباشرة إليه قائلا : مرحبا انا هنا جئت لألقي التحيه .. سيكون من الأسهل أن يتصل به ويخبره بوجوده اولا .. فسارع للاتصال به ...

    محمد : الو ؟؟

    خالد : الو .. مرحبا ..

    محمد : اهلا بالصديق العزيز .. لقد تفاجأت حين رأيت اسم المتصل .. فأنت لم تحادثني منذ ان كنا عند احمد الشهر الماضي .. اين اختفيت يارجل ؟!

    خالد : في الحقيقه لقد كنت مشغولا ببعض الأمور .. كيف حالك ؟! وماهي آخر اخبارك ؟!

    محمد : انا بخير والحمدلله .. وانت كيف حالك ؟!

    خالد : على احسن مايرام .. لقد لمحتك من بعيد فأحببت ان اسلم عليك..

    محمد : انت هنا ؟! اين ؟!

    خالد : خلفك مباشره ..

    محمد : يالها من صدفة جميله ... سآتي لأسلم عليك ..

    خالد : لا داعي لذلك .. سأتي انا إليك .. ونهض كلاهما والتقيا في منتصف الطريق بين الطاولتين .. واخذا يتحدثان لبعض الوقت .. وأنظار خالد متجهه نحو ساره ..



    كانت ساره متوتره وهي تنتظر عودة شقيقها .. فهي لم تكن تعلم بأنه يرى خالد وان العلاقة بينهما وثيقه لدرجة تبادل المكالمات الهاتفيه .. فبقيت تنتظر عودة شقيقها بصبر لتسأله عن هوية الفتاة التي برفقة خالد بطريقة غير مباشره .. فبادرته بالسؤال حال عودته

    ساره : أليس هذا صديقك الذي رأيناه في لندن في الصيف ؟!

    محمد : نعم إنه خالد صديقي ..

    ساره : يبدو مختلفا بعض الشيء ..

    محمد : صحيح؟! لم ادرك ذلك .. ربما لأنك رأيته في الخارج بملابس عاديه .. وهنا يرتدي الثياب الوطنيه ..

    ساره : ربما .. هل تلك التي برفقته زوجته ؟!

    محمد : خالد ؟! لا .. إنه ليس متزوجا .. وإلا لكان دعاني لزواجه .. قد تكون شقيقته ..

    شعرت ساره بالراحه حين تأكدت بأنه ليس متزوجا .. وكأن حملا ثقيلا قد انزاح عن كاهلها .. فأخذت تثرثر بسعادة مع شقيقها وتتظاهر بعدم الاهتمام بتواجده في المكان .. بينما كان خالد صامتا ، مكتئبا وحزينا .. فلاحظت شقيقته الأمر وطلبت منه الانصراف اكثر من مره .. إلا انه كان يرفض في كل مره فهو لا يريد ان ينصرف قبلها .. إنه يريد ان يبقى حيث هي .. ينظر إليها من بعيد .. ولو لبضع دقائق أخرى .. فقد لا تتكرر صدفة اللقاء مرة أخرى ..

    ولكن شعورا قاتلا بالغيرة كان ينتابه .. فهاهي ساره تضحك وتتحدث مع محمد بانطلاق وانشراح .. تمنى لو انه هو من يسمع صوتها العذب .. تمنى لو انه هو وحده من يضحكها .. تمنى لو انه هو وحده من يأسر نظراتها .. من يلمس يداها الرقيقتان ..



    ياإلهي لم يعذب نفسه بالبقاء في المكان لفترة أطول .. لم لا يهرب من المكان؟! عليه ان ينصرف في الحال قبل ان يقدم على تصرف أخرق قد يندم عليه لبقية حياته .. فقال لأخته ..

    هيا بنا يامريم .. لم اعد اطيق البقاء أكثر ..

    مريم : حسنا .. هيا بنا .. كان يجب ان نخرج من هنا منذ بعض الوقت ..



    وخرج خالد ومريم من المقهى .. فانطفأ بخروجهما حماس ساره وانطلاقها في الحديث .. مخلفا وراءه حالة من الكآبة والحزن .. فشعر محمد بتغير مزاج اخته في الحال .. فسألها عما اصابها فجأه .. فقالت له : لا شيء .. ولكني اشعر ببعض الإرهاق من يوم امس .. مارأيك ان نغادر ونعود للمنزل ؟!

    محمد : حسنا هيا بنا إذن ..

    يتبع ...
    avatar
    saad girl
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 10/06/2010
    عدد المساهمات : 260
    عدد النقاط : 30496

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف saad girl في الإثنين يونيو 21, 2010 3:36 pm

    جميله طبعا الاجزاء دي بس علي فكره انتي اتأخرتي اووووووي علي ما حطيتيها
    ياريت تحطي كل يوم اجزاء
    مرسي يا احبك بصمت
    avatar
    احبك بصمت
     
     

    الهوايــة :
    الـمهنـة :
    الــمزاج :
    الـبـلـد :
    الأوسمة : الأوسمة
    احترام القوانين : احترام القوانين
    تاريخ التسجيل : 22/04/2010
    عدد المساهمات : 635
    عدد النقاط : 31401

    رد: رواية غضى بالنظر

    مُساهمة من طرف احبك بصمت في الثلاثاء يونيو 22, 2010 6:26 pm

    الفصل الرابع عشر : ( مكالمه )

    لم تستطع ساره النوم في تلك الليله ولا في الليالي التي تليها .. فقد عادت إليها كل الذكريات دفعة واحده .. فكانت تقضي الليل في تذكر كل لقاء بينهما .. كل نظره .. فلقاءها الأخير به قد حطم كل الحواجز والأسوار التي بنتها حول نفسها وحول قلبها لتحميه من التحطم .. فعاد يخفق شوقا وحنينا إلى حبيب لم يبادل الحب بحب .. إلى حبيب أنكر كل ماكان بينهما في لحظه ..

    فظلت ساره تذرف الدموع اياما متتاليه حتى وهنت واصابها الهزال والمرض .. فظلت طريحة الفراش لأسبوعين كاملين .. ومشاعرها متقلبه .. فتكرهه تاره .. وتحبه تارة اخرى .. ولكن الحب كان دوما المنتصر .. مما يجعلها تشعر بالهزيمة فتذرف مزيدا من الدموع .. إلى أن يأست وشعرت برغبة شديده في الاستسلام .. ورمي الكرامة خلف ظهرها .. فقررت الاتصال به بأي طريقة كانت .. ولو لسماع صوته فقط .. ولن يهمها إن ادرك بأنها هي المتصلة .. ولكن .. من اين لها رقم هاتفه ؟! لابد ان تطلب من هيا مساعدتها في الحصول عليه من شقيقها محمد حين يذهب لزيارتها ..



    رفضت هيا في البدايه مساعدة ساره على الحصول على الرقم .. إلا انها رضخت في النهايه ووافقت .. وخاصة حين رأت الحاله التي وصلت إليها ساره .. فهاهي تذوي وتذبل يوما بعد آخر .. فأتتها بالرقم بعد يومان .. فشعرت ساره بارتياح كبير .. فأخيرا تستطيع التواصل معه .. وإن كان التواصل يقتصر على سماع صوته والاطمئنان عليه ..



    ادارت ساره الرقم بأصابع مرتجفه .. وبعد رنة واحد أجاب ..

    خالد : الو ؟؟؟؟

    ساره : ...............

    خالد : ألو ... ألو.....

    اقفلت ساره السماعه بهدوء وشعور بالراحة يغمرها .. فهي تستطيع الآن على الأقل سماع صوته .. لم يهمها ان يظهر رقمها عنده .. ولم يهمها ان يعرف بأنها المتصله .. فهي تحبه حتى وإن لم يحبها ..

    ظلت ساره تعاود الاتصال يوميا .. في نفس الساعة من كل يوم .. فأصبح موعدا جديدا بينهما .. ولكنها لا تدري إن كان قد ادرك بأنها هي المتصلة ام لا .. أتراه سيصدها إن علم بأنها المتصله ؟!

    كان خالد يعرف في قرارة نفسه بأن المتصل ليس سوى ساره .. ولكنه لم يقدر على صدها .. فهو يريد هذا التواصل الصامت .. يريده بكل ذره من كيانه .. ألا يكفي انه حرم من الارتباط بها ؟! ايحرمه القدر الحق بهذا التواصل الصامت ؟! اكثير عليه ان يرد على اتصالاتها بكلمة واحده فقط ؟! فيطمئن عليها وتطمئن عليه ؟! أكثير عليه ان يشعر بأنفاسها عبر اثير اسلاك الهاتف؟! لا .. ليس كثيرا .. إنه لا يرتكب خطأ برده عليها ..

    كانت كلمة "ألو" من خالد بالنسبة لساره كالمسكّن الذي يوقف الألم لفتره .. لا يلبث بعدها أن يعود الألم عاصفا مدمرا .. فهذه الكلمة لم تعد تكفيها .. ارادت المزيد .. ارادت ان تتأكد بأنه يعرف من تكون .. وأنه لا يعبث مع اي فتاة تتصل به بطريق الخطأ .. ارادت ان تحدثه .. ان تعرفه اكثر .. ان تبوح له بحبها .. ولكنها خائفه .. مرتعبه .. فكيف لها ان تحدثه ؟! أليست وقاحه ؟! بلى .. إنها كذلك .. يجب ان تعود إلى صوابها في الحال .. وتمتنع عن الاتصال به نهائيا .. يجب ان تضع حدا لجنونها ..



    مر يوم .. يومان .. دون ان تتصل ساره .. فشعر خالد بالقلق .. ترى .. لم لم تتصل ؟! هل هي مريضه ؟! هل أصابها مكروه .. فزع خالد حين مر هذا الخاطر بذهنه .. كلا .. يجب ان تكون بخير .. لن يستطيع الانتظار اكثر .. انه يريد الاطمئنان .. سيتصل هو هذه المره ... سيسمع صوتها .. سيتأكد بأنها بخير .. ثم سيقفل الخط ..

    لم تصدق ساره عينيها حين رأت رقم خالد على شاشة هاتفها .. فأغمضت عينيها وفتحتهما مجددا .. إنه هو .. إنها لا تحلم ... وأسرعت بالرد ..

    ساره : ألو ؟!

    خالد : ...........

    ساره : ألو ؟!

    أغلق خالد الخط .. بعد ان سمع صوتها .. وتأكد بأنها بخير .. اما ساره فلم تصدق بأن خالد يتجاوب معها .. ينتظر مكالماتها .. فشعرت بسعاده كبيره .. وعادت للاتصال به مجددا .. فيوما تتصل هي .. ويوما يتصل هو .. كانت تنتظر منه ان يقدم على خطوة ما .. ان يقول شيئا .. ولكنه لم يفعل .. بل اكتفى بالمكالمات الصامته .. ولكن ساره تريد المزيد .. فقررت المخاطره ..

    خالد : الو ...

    ساره : الو ..
    ذهل خالد .. ولم يصدق اذناه .. لا يمكن ان تكون قد تكلمت !!! فقال : ألو؟!!!!!!!!!!!

    ساره : الو .. مرحبا ..

    فترة صمت ...

    ساره : الو؟!

    خالد : اهلا !!!

    سارة : كيف حالك ؟!

    خالد : بخير .. من المتكلم ؟!

    شعرت ساره بالارتباك .. وشعرت بحماقة تصرفها .. فشعرت برغبه في إغلاق الهاتف والهروب .. إلا انه لم يكن بإمكانها التراجع الآن ..

    فقالت : أنا ساره ..

    خالد( والارتباك باد في صوته ) : أي ساره ؟!

    شعرت ساره بأن هذا كثير عليها .. فلم تستطع الاحتمال ... فقالت : آسفه .. ربما اخطأت بالرقم .. مع السلامه ..

    خالد : لحظه ... لا تغلقي الخط .. فقط قولي .. اي ساره ؟!

    ساره : ألست خالد ؟!

    خالد : نعم .. إنني هو ..

    ساره : انا ساره شقيقة محمد .. يبدو انني تسرعت بالاتصال ...

    كان الإحراج يغمر ساره من رأسها حتى أخمص قدميها .. فشعرت برغبة شديده في البكاء ..

    خالد : اهلا بك .. آسف .. كل ما في الأمر .. أنني ذهلت حين تكلمتي .. فلم اتخيل ان يدور بيني وبينك حديث فعلي ..

    ساره : انا المخطئه .. ماكان يجب ان اتكلم .. بل ماكان يجب ان اتصل من الأساس ..

    خالد : هل ندمت على اتصالك ؟!

    ساره : لا .. كل مافي الأمر أنني لا أدري كيف أقدمت على الإتصال .. إنها وقاحة مني ..

    خالد : لا تقولي ذلك .. إن أردت ان تنهي الاتصال فلك ذلك .. واعتبريه كأن لم يكن .. وثقي بأنك لم تتصلي سوى بإنسان يكن لك كل احترام وتقدير ..

    ساره : هل كنت تدرك بأنني المتصله ؟!

    خالد : في الحقيقة .. نعم .. ولكني لم اكن اتوقع ان تتكلمي .. فارتبكت وذهلت ..

    ساره : وهل ساءك انني تحدثت؟!

    خالد : كلا .. بل على العكس .. لا تعرفين كم انا سعيد بهذه المكالمه .. ولكني اجد نفسي عاجزا عن التفكير في شيء اقوله ..

    شعرت ساره بالاطمئنان فأطلقت زفرة راحه .. وقالت : وانا ايضا لا ادري ما اقول .. ولكني شعرت برغبة في الحديث .. لمجرد الحديث .. دون تحديد .. ولكن مارأيك ان نبدأ من جديد .. تخبرني عن نفسك واخبرك عن نفسي ؟ بالطبع إذا كان لديك متسع من الوقت .. ولست مشغولا بشيء ما ..

    خالد : ابدا .. لست مشغولا بشيء .. الوقت مناسب تماما .. امامي على الأقل ساعتين من الفراغ قبل ان انشغل بأي شيء ..

    ساره : حسنا إذن .. لنبدأ..

    خالد : اسأليني .. فأجيبك .. ماذا تريدين ان تعرفي بالضبط ..

    ساره : هل انت مرتبط عاطفيا بأي شكل من الأشكال ؟!

    خالد : لا .. لست مرتبطا .. ماذا عنك انت ؟!

    ساره : لا .. ولا انا كذلك .. دورك لتطرح سؤالا ..

    خالد : لقد فعلت !! لقد سألتك إن كنت مرتبطه !!!

    ساره : هذا ليس عدلا .. إنه سؤالي وقد أعدته إلي .. إطرح سؤالا آخر ..

    خالد : حسنا .. سؤال شخصي ... كم عمرك ؟!

    ساره : تقريبا عشرون سنه ... وانت ؟!

    خالد : تقريبا سبع وعشرون ..

    ساره : ماهو لونك المفضل ؟!

    خالد : سؤال تقليدي .. حسنا .. لأفكر قليلا .. ربما الأزرق .. وأنت ؟!

    ساره : الفضي .. والأصفر ..

    خالد : حسنا.......... ماهي أكلتك المفضله ؟!

    ساره : هذا ما أسميه سؤالا تقليديا .. المعكرونه .. وأنت ؟!

    خالد : وأنا ايضا ..

    ساره : حسنا ...... لم أهديتني الورده ؟!

    خالد : هذا سؤال في الصميم .. وجوابه صعب .. ولكني سأكون صريحا .. لنقل بأنها كانت وسيله للتعبير عن الإعجاب بشخصك الكريم .. .... وأنت .. لم قبلتها
    ؟!


    ساره : لأخبرك بأنني أبادلك اللإعجاب بإعجاب مثله ..

    خالد : حسنا .. لم سكتت .. إنه دورك في طرح الأسئله ..

    ساره : إنني متردده قليلا في طرح هذا السؤال ..... هل تهدي كل فتاة تعجبك ورده ؟!

    خالد : إنك تجرحينني بمثل هذا السؤال .. ولكن .. لا .. لم اهد غيرك ورودا ..

    ساره : ولم انا بالذات ؟!

    خالد : إنه دوري .. لنعتبر سؤالك هذا ملغيا ..

    ساره : حسنا حسنا .. لك ذلك ..

    خالد : هل كرهتني في أي وقت ؟!

    ساره : ايمكنك إعفائي من الجواب ؟!

    خالد : لا بأس .. اعتذر للسؤال .. ما رأيك ان نغير الموضوع ؟!

    ساره : لا مانع ..

    استمرت المكالمه لست ساعات متواصله .. فقدا خلالها اي احساس بالزمن .. فلم يكن هناك سواهما .. و نسي خالد موعده مع صديقه الذي كان من المفترض ان يخرج معه .. ولم يدرك ذلك إلا حين نظر إلى ساعته .. فأسرع يتصل بصديقه معتذرا ..



    كانت سعادة ساره بهذه المكالمه لا توصف .. فما ام اغلقت السماعه حتى اغمضت عينيها بسعادة حالمه وأخذت تدور حول نفسها مرات ومرات .. ثم وقفت امام المرآة تتأمل نفسها .. اهذه التي تطل عليها من المرآة هي ؟! انها تبدو مختلفه .. عيناها تلمعان بابتهاج وحنان غريبين .. ثغرها باسم .. خداها متوردان .. كانت لأول مره ترى نفسها جميله .. ايكسب الحب الإنسان جمالا ؟! ايجعله مشعا إلى هذا الحد .. اخذت تتلمس خديها غير مصدقه الجمال المفاجئ والحيويه المفاجئه التي دبت في وجهها فجأه ..



    استرجعت ساره المحادثه في ذهنها مرات ومرات .. فكانت تبتسم تاره وتقهقه تارة اخرى .. ترى هل فقدت عقلها لتضحك وحدها !؟



    اما خالد فكانت سعادته بهذه المكالمه تفوق سعادة ساره بمراحل .. فها هو اخيرا يحادثها .. يتمكن من الاقتراب منها ... من حلمه المستحيل .. صحيح بأنه لن يستطيع منحها اكثر من هذه المكالمات .. إلا أنه لم يستطع ان يحرم نفسه من التواصل معها .. فقد كان يريد هذا التواصل بشده .. وإن كان بتواصله معها أنانيا .. فهو في النهاية إنسان .. والإنسان بطبعه أناني.. انه لا يريد سوى اقتناص بضع لحظات من السعادة مع حبيبته التي يستحيل عليه ان يصل إليها في يوم من الايام ..

    يتبع

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 18, 2018 5:58 pm